السيد محمد الصدر

45

منة المنان في الدفاع عن القرآن

والغرض أنَّ تحمل مسؤوليّة الورود إلى الدنيا يشملنا جميعاً ، فهو مسؤوليّة كلّ واحدٍ من الذوات المدركة العاقلة المختارة المكلّفة ، وعليه أن يتحمّل مسؤوليّة طاعة الله . الأُطروحة الرابعة : أنَّ الثقل هو ثقل النبوّة والرسالة ، وقد قلنا : إنَّ هذا الثقل له ثلاثة مستويات : أحدها : ما أشرنا إليه قبل قليل ، أعني : مسؤوليّة من أُرسل إليه ، وهذا أدنى المستويات . ثانيها : مسؤوليّة من أُرسل عنه ، وهو أعلى المستويات ، أي : مسؤوليّته أمام الله تعالى ، ومن مصاديق ذلك أنَّه كان يغمى عليه عندما ينزل عليه الوحي ، ويتصبّب عرقاً من هيبة الوحي ؛ فإنَّ اتّصاله بالحقّ تعالى لم يكن أمراً يسيراً « 1 » . ثالثها : مسؤوليّته أمام نفسه ، والتي هي أوسط المرتبتين السابقتين ؛ حيث إنَّ ارتباط النبي بنا هو أدنى المستويات الثلاثة المتقدّمة ، مع أهمّيّتها وشرفها . الأُطروحة الخامسة : أنَّ النبي ( ص ) هو أوّل الخلق ، أي : الصادر الأوّل والوجود الأعلى في الكون كلّه ، أي : بحسب روحه الحقيقيّة ونوره الأصلي ، بل من نوره خلقت السماوات والأرض « 2 » . إذن فهو يتحمّل مسؤوليّة الخلق أجمعين . نعم ، نحن نظنّ أنَّه أحد أولاد

--> ( 1 ) راجع الأحاديث الواردة في بحار الأنوار 260 : 18 - 271 ، الباب 2 ، في كيفيّة صدور الوحي ونزول جبرئيل * . ( 2 ) أُنظر : بحار الأنوار 28 : 15 - 33 ، الباب 1 ، الحديث 48 .