السيد محمد الصدر
46
منة المنان في الدفاع عن القرآن
آدم ( ع ) ، إلّا أنَّه في حقيقة الأمر أوسع من ذلك بكثير ، إلى حدّ يكون وجوده الدنيوي ضئيلًا جدّاً بالنسبة إلى وجوده الأعلى ونوره الحقيقي . وبيان ذلك : أنَّ النبي ( ص ) يحمل على جناحه المعنوي كلّ ما خلق الله ، ويدبّره من أوّله إلى آخره ، فمن بيوتهم تصدر أوامر تدبير الخلق ، وهو أوّل هذه البيوت فهو مدينة الحكمة والعلم التي بابها أمير المؤمنين ( ع ) « 1 » ، بل هو عينها ، فهذه المسؤوليّة ثقيلةٌ جدّاً ، ولا يوجد كافٍ إلّا الصانع تعالى : ) واكفني يا كافي ما لا يكفي سواك ؛ فإنَّك الكافي ، لا كافي سواك ) « 2 » . ولا شكّ أنَّه عندما تزداد مسؤوليّة الفرد يشعر بالعجز ، والقدرة إنَّما هي من الله سبحانه ، والتدبير تدبيره . نعم ، قد ننظر بهذا المستوى فنقول : إنَّ المدّبر هو النبي ( ص ) ، إلّا أنَّ المدبر الحقيقي هو الله جلّ جلاله ، فقد كفاه أمره ، أي : إنَّك تعمل لمصلحة نفسك كعبادة للتكامل ، وإلَّا فالمدّبر الحقيقي والفاعل الحقيقي هو الله تعالى : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ، أي : أنقضه اقتضاءً ، ولو لم يضعه الله عنه لأنقض ظهره فعلًا ، ولأوكله إلى نفسه ، أي : لحصل المانع لتحقّق ذلك المقتضي . وعليه فلا يتعيّن أن يكون الوزر بمعنى الذنب لنتحيّر في نحو نسبة الذنب إلى النبي ( ص ) ، فالأرجح أنَّ الوزر ليس بمعنى الذنب ، لا سيّما مع ضمّ
--> ( 1 ) أُنظر الإرشاد 33 : 1 ، ما جاء في فضله على الكافّة في العلم ، الأمالي ( للشيخ الصدوق ) : 343 ، المجلس 55 ، الأمالي ( للشيخ الطوسي ) : 483 ، المجلس 17 ، التوحيد : 307 ، الباب 43 ، وغيرها . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 778 ، شرح زيارة أبي عبد الله * في يوم عاشوراء ، مصباح الكفعمي : 485 ، الفصل 41 ، والبلد الأمين : 272 ، ذكر عمل السنة : المحرّم .