السيد محمد الصدر

374

منة المنان في الدفاع عن القرآن

النار في النار ، يأتي النداء إلى أهل الجنة . أنَّ هذا لكم ولكم ما هو خيرٌ منه ، وهو رضاي عنكم ، ويأتي النداء إلى أهل النار : أنَّ هذا عليكم ولكم شرّ منه ، وهو غضبي . فنحن نفهم : أنَّ نار جهنّم هي أشدّ العذاب ، والحال أنَّ غضب الله أشدّ من جهنّم ، وكذلك رضا الله أفضل من الجنّة . فالإنسان الذي يغفر الله له يوم القيامة تارةً يكون مستواه متدنّياً ، فيقول : الحمد لله ، أنا لا أدخل جهنّم ، وإنَّما أدخل الجنّة ، وتارةً أُخرى يأمن غضب الله سبحانه وتعالى وتطمئنّ نفسه برحمته المقابلة للغضب ، فيقول : إنَّ استحقاقي هو الغضب ، ولكن الله جلّ جلاله رحمني وصرف عنّي غضبه ، فاطمأنَّت نفسي ، فدخلت الجنّة . الثامنة : أنَّ اصطلاح النفس المطمئنّة اصطلاحٌ لما سمّيته الروح العليا ( وهذا له درجةٌ من السرّ ) والروح اللاهوتيّة للإنسان ، فهذه الروح أيضاً لها حركةٌ واطمئنانٌ . أمّا حركتها واطمئنانها بأيّ معنىً كان فهذا ممّا لا نعلمه ، فإذا أصبحت مطمئنّةً رجعت إلى بارئها ، وهذا الجزء من البشر هو الذي يرجع إلى الله سبحانه وتعالى رجوعاً معنويّاً لا كلّ الأجزاء ؛ إذ الأجزاء كلّها بمنزلة التراب يتركه الإنسان ويذهب . بقيت مجموعةٌ من الأُطروحات التي تتناسب مع الاطمئنان العقلي ؛ لأنَّ ما تقدّم من الأُطروحات تخصّ الاطمئنان النفسي ، والمراد بالاطمئنان العقلي اليقين والعلم والوثوق والاطمئنان العرفي أو العلم العرفي ، وهو انطباع صورة الشيء في العقل وهو حقٌّ ، وليس بباطلٍ ؛ إذ لو كان باطلًا لعاد وهماً ، ولا يثبت في العقل الحقيقي . فإذا كان المراد هو الاطمئنان العقلي ، فيحتاج إلى متعلّقٍ ، فكما أنَّ الاطمئنان النفسي يحصل برحمةٍ أو عفوٍ أو طاعاتٍ ، فكذلك الاطمئنان العقلي يحتاج إلى