السيد محمد الصدر
373
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الخامسة : أنَّ الإنسان قد يطمئنّ بعمله بأنَّه أدّى ما عليه من حقّ الله من الواجبات والمستحبّات وترك المحرّمات وقسمٍ من المكروهات ونحو ذلك ، فيشعر بأنَّ الله لا يريد منه أكثر من ذلك مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ « 1 » فهو مؤمنٌ شاكرٌ مطمئنٌّ بعمله ، فإن كان كذلك فالله يتوب عليه ويدخله الجنّة ؛ لأنَّه أدّى حقّ الشريعة وأطاع الله حقّ طاعته . وفي الحقيقة أنَّ العبد إذا كان بهذه الدرجة من التفكير ، فإنَّ الله عند حسن ظنّ عبده به ، فيدخله الجنّة وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ « 2 » . وأمّا إذا كان الإنسان يعتبر تقديمه العمل غرماً أمام الله سبحانه وتعالى ، فالمعصومون ( عليهم السلام ) يقولون بأنَّه ليس لنا عملٌ ندخل به الجنّة ، بل يقدّمون سيّئاتهم أمام الله ، لا أنَّهم يقدّمون حسناتهم ، فإذا كان على هذا المستوى فيعامله الله على مستواه هذا ، وكلّ واحدٍ منّا يعامله الله حسب مستواه اللائق به . السادسة : أنَّ النفس تطمئنّ في يوم القيامة قبل دخولها الجنّة ؛ إذ تطمئنّ بأنَّها لا تدخل النار ، وهذا المعنى موافقٌ لظاهر الآية ؛ إذ تطمئنّ فتدخل الجنّة ، أي : تطمئنّ بعدم العذاب وعدم دخولها جهنّم . فبعد الحشر والحساب يغفر لهم ويرحمون ، فيطمئنّون بدخولهم الجنّة . السابعة : أنَّنا لا ينبغي أن نكون مادّيّين ؛ لأنَّه يجب أن نلتفت إلى مضمون الخبر « 3 » الذي يقول : إنَّه إذا استقرّ أهل الجنّة في الجنّة واستقرّ أهل
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 147 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 57 . ( 3 ) راجع تفسير العيّاشي 96 : 2 ، سورة البراءة ، الحديث 88 ، وبحار الأنوار 140 : 8 ، أبواب المعاد ، الباب 23 ، الحديث 57 .