السيد محمد الصدر
366
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المحدّثين أنَّ النفس ثلاث مستويات : أوّلها النفس الأمّارة بالسوء ، وهي أدنى المستويات ، ثُمَّ العقل ، ثُمَّ الروح ؛ لأنَّهم في الفلسفة « 1 » قسّموا العوالم إلى أربعة أقسامٍ : عالم الناسوت الذي هو عالم المادّة ، وعالم الملكوت الذي هو عالم النفوس ، وعالم الجبروت الذي هو عالم العقول ، وعالم اللاهوت الذي هو عالم الأرواح . وعالم الناسوت عالم مادّي لا قيمة له ، فتبقى العوالم الثلاثة الأُخرى كلّها للنفس ، فحينما نلغي عالم المادّة أو نغضّ النظر عنه يكون عالم الملكوت هو عالم النفس الأمّارة بالسوء التي نأكل ونمشي ونحسّ ونمارس شهواتنا من خلالها ، وكلّ ذلك من عمل النفس الملكوتيّة ، ثُمَّ العقل الجبروتي الذي هو من سنخ عالم الجبروت ، ثُمَّ الروح المحجوبة التي هي من سنخ عالم اللاهوت . وعلى الرغم من أنَّ الراغب « 2 » فسّر الرجوع بالعودة إلى المكان الذي بدء منه ، فكأنَّ شخصاً خرج من مكانٍ ثُمَّ دخل في نفس المكان ، ففي الإمكان أن نفهم من الرجوع مطلق الذهاب وإن لم يكن فيه ما سبق ، وأمثلته واضحةٌ . فنقول : إذا مرضت فارجع إلى الطبيب ، مع أنَّك ترى الطبيب لأوّل مرّةٍ مثلًا ، ونقول : مرجع الأحكام الشرعيّة ، مع أنَّك بمجرّد أن تقلّد المرجع لأوّل مرّةٍ صرت ترجع إليه ، وجملة من المسائل الأُصوليّة والفقهيّة يكون المرجع فيها مثلًا صحيحة زرارة ، ولا يحتاج أن نذهب مراراً وتكراراً قبل ذلك إليها ، بل تكفي مرّةً واحدةً لصدق الرجوع . إذن هناك أُطروحتان للرجوع :
--> ( 1 ) راجع ما أفاده الملّا هادي السبزواري في شرح المنظومة 290 : 2 ، المقصد الأوّل ، الفريدة الثالثة ، وغيره . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 193 - 194 ، مادّة ( رجع ) .