السيد محمد الصدر
367
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أحدهما : أن يكون الرجوع بعد بدءٍ سابقٍ . ثانيها : أن لا يكون بعد بدءٍ سابقٍ . فإن كان الرجوع بعد بدءٍ سابقٍ ، فالوجوه السابقة موجودةٌ لرجوع الروح إلى الجسد ، وإذا لم يكن بعد بدءٍ سابقٍ ، فقد يكون الأمر كذلك أيضاً ، على احتمالاتٍ من قبيل أن يكون دخول الروح في الجنين لأوّل مرّةٍ ، وليس لمرّةٍ ثانيةٍ ، ورجوع الروح إلى البرزخ وإلى يوم القيامة ، ونحوه الكلام في الجنّة ؛ فإنَّ الرجوع إليها لأوّل مرّةٍ ، وليس لثاني مرّةٍ . وهنا لابدّ أن نطرح أُطروحةً للرجوع حتّى يكون صادقاً بمعنىً منطبقٍ انطباقاً حقيقيّاً ، وإلّا فإنَّ الانطباق المجازي لا بأس به . لكن الانطباق الحقيقي لا يتمّ إلَّا إذا فهمنا الأعمّ من الأُطروحة الأُولى والثانية وأنَّ الرجوع في الحقيقة بالوضع اللغوي الأصلي ، وإن كان هذا خلاف ظاهر اللغة . ومن جانبٍ آخر ينبغي أن نفهم أنَّ المجازيّة يجب أن تكون واضحةً بالمعنى العرفي ؛ وذلك لأنَّه قال : ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ فهل هذا الرجوع مكاني أم زماني أم رتبي أم علّي أم شيءٌ آخر ؟ نحن نعلم القدر المتيقّن منه ؛ لأنَّه ليس من قسم المادّة والمادّيّات والزمان والزمانيّات والمكان والمكانيّات . نعم ، قد نسمّيه استعمالًا مجازيّاً أو حقيقيّاً ، إلّا أنَّ ذلك بابٌ آخر ، ولنا أن نسمّيه ذلك ، أو نسمّيه رجوعاً روحيّاً أو معنويّاً أو رجوعاً تكامليّاً أو أيّ شيءٍ من هذا القبيل . ويظهر : أنَّ في قوله تعالى : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ نحواً من القضيّة الشرطيّة ، والشرط هنا اطمئنان النفس وجزاؤه الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ، أي : يا أيّتها النفس ، إذا كنت مطمئنّةً ارجعي إلى ربّكِ . والرجوع يحصل إلى ما ينبغي أن ترجع إليه ، فإذا كنت ذا نفسٍ مطمئنّةٍ ، رجعت إلى الله سبحانه وتعالى ، وإذا لم تكن ذا نفسٍ مطمئنّةٍ ، فإنَّ الباب حينئذٍ مسدودٌ أمامك للرجوع .