السيد محمد الصدر
361
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الشريعة بأحكامها الظاهريّة والواقعيّة ، فيكون معنى ( ارجعي إلى أمر ربّك ) أي : لا تكن عاصياً ، بل ارجع إلى طاعة الله . ثانياً : أن نقول : ليس المراد بالربّ هو الله ، كما قلنا في بحثٍ سابقٍ ، وإنَّما يُراد به شيء آخر قصدناه من ربّك غير الله ، وليس هناك إشكالٌ من ناحية علم الكلام والمنطق والعقل ، والربّ هو الصاحب والمالك والمسيطر ، فلنفترض أنَّ الإنسان يرجع إلى روحه العليا البرزخيّة أو اللاهوتيّة أو غيرهما . نعم ، الله هو ربّ العالمين جلّ جلاله ، ولكن كأنَّه قال : ( ارجعي إلى ربّك الخاصّ بك ) وذلك ليس بشركٍ ؛ لأنَّنا نحفظ لله ربوبيّته الواقعيّة ، فيرجع الإنسان إلى من يخصّه . وأمّا أن أرجع إلى ربّك وترجع إلى ربّي ( أي : ترجع إلى روحي وأرجع إلى روحك ) فليس بصحيحٍ . ثالثاً : أن يُراد بالربّ الوجود الدنيوي للإنسان ، وكأنَّه قال : ( يا أيّتها الروح ، ارجعي إلى الجسد ، ارجعي إلى عبدي ، فادخلي في عبدي ) كما على بعض القراءات ، وهذا يكون في عدّة مواقف ، ولا يكون ذلك لكلّ الناس . وإليك بعض هذه المواقف : الأوّل : عندما تلج الروح الجنين في الرحم ويكون إنساناً ، فكان نباتاً ، ثُمَّ أصبح إنساناً ، ثُمَّ أصبح حيواناً ، ثُمَّ أصبح إنساناً ، وقد قالوا : إنَّ الإنسان بدأ جماداً ، ثُمَّ عندما ينمو يكون بمنزلة النبات ؛ لأنَّ النبات هو الجسم النامي ، ثُمَّ يكون حيواناً ، أي : متحرّكاً لا عقل له ، ثُمَّ يكون له عقلٌ ، وهو الإنسان . الثاني : عندما يحتضر الإنسان يتمنّى الرجوع إلى الدنيا فيقول : رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ « 1 » ، والكثير من الناس لا يُستجاب
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 99 - 100 .