السيد محمد الصدر
362
منة المنان في الدفاع عن القرآن
دعائهم كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » لكن بعض المحتضرين يُستجاب دعائهم ؛ لوجود مصلحةٍ أو حكمةٍ ، فيحصل بداءٌ في موت هؤلاء ، ويرجعون إلى الدنيا ، فالرجوع هنا في قوله : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي هو رجوع الروح إلى العبد ؛ لكي يمارس حياته من جديدٍ . الثالث : عندما تلج الروح في الجسم ، ولكن ليس المراد الجسم الدنيوي ، بل الجسم المماثل لجسم الدنيا على مبنى المعاد الجسماني ، فالإنسان يموت وتنقضي دنياه وينقضي برزخه ويكون على عتبة يوم القيامة ، فينفخ في الصور ، فتلج الأرواح جميع الأجساد فَادْخُلِي فِي عِبَادِي أو ( ادخلي في عبدي ) أي : واحداً واحداً حتّى يقوموا ليوم القيامة أو يقوموا لربّ العالمين . فإن قيل : لماذا يُقال لها : ارجعي ؟ وهل كانت بعيدةً حتّى ترجع مرّةً أُخرى ؟ يظهر : أنَّ هناك سؤالين منفصلين أحدهما عن الآخر ، فالأوّل يلحظ أنَّ الله لا ينفصل عن النفس ؛ لأنَّ نسبته إلى كلّ مخلوقاته على حدٍّ سواءٍ ، ويستحيل عليه البعد ، والسؤال الثاني يلحظ النفس بأنَّها هل كانت بعيدةً عن الله ؛ لأنَّ الله إذا لم يكن بعيداً عنها فهي أيضاً ليست بعيدةً ؟ وإذا استحال على الله أن يكون بعيداً منها ، فإذن هي أيضاً يستحيل أن تكون بعيدةً . فما هو الجواب ؟ هناك أكثر من جوابٍ : أوّلًا : أنَّ التفسير الأخير للنفس يصرفها عن هذا الشيء ؛ لأنَّنا افترضنا أنَّ الربّ بمعنى الجسم ، وحيث كانت منفصلةً عن الجسم وترجع له وتلجه ،
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 100 .