السيد محمد الصدر
358
منة المنان في الدفاع عن القرآن
واللام ، ولا تدخل عليها ( يا ) مباشرةً ، فلا تقول : ( يا النفس ) فيتعيّن أن يقول : ( يا أيّتها النفس ) . بقيت ملاحظةٌ نودّ الإشارة إليها ، وهي أنَّ ( أيّتها ) وردت مؤنّثةً ، ولم ترد مذكّرةً ؛ إذ قال : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ ولم يقل : ( يا أيها النفس ) . ويظهر لي : أنَّ ( أيّتها ) إذا دخلت على المؤنّث ففيها اتّجاهان : فإمّا أن نؤنّثها فنقول : ( يا أيّتها المرأة ) ، وإمّا أن نقول : ( يا أيّها المرأة ) وكلاهما جائزٌ . وأمّا إذا دخلت على المذكّر فيجب تذكيرها فنقول : ( يا أيّها الإنسان ) و ( يا أيّها الرجل ) . ويقولون : إنَّ الأولى والأفضل تجريدها عن التأنيث ؛ لأنَّ ( أيّها ) لا تثنّى ولا تجمع ، ولا تتّخذ صفة مدخولها ، فنقول : ( أيّها الرجل ، أيّها الرجال ، أيّها الرجلان ) فإذن ينبغي أن لا تؤنّث ولا تأخذ صفة مدخولها تأنيثاً . إن قلت : إنَّ هذا أوّل الكلام ؛ فقد وردت مؤنّثةً في الآية . قلنا : إنَّ هذا له جوابان : الجواب الأوّل : أنَّ المسألة خياريّة ، فللمتكلّم أن يؤنّث ، وله أن يذكّر . نعم ، إنَّها لا تأخذ صفة مدخولها ، لكن ذلك ليس ضروريّاً في اللغة ، فقد اختار الله هنا التأنيث . الجواب الثاني : أنَّ هناك قراءةً « 1 » بالتذكير : ( يا أيّها النفس المطمئنّة ) وليس يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . وهناك ملاحظةٌ مهمّةٌ في سياق الآية ، وهي أنَّ القرآن الكريم اعتبر النفس مؤنّثةً ، ولم يعتبرها مذكّرةً ، مع أنَّها ليست برجلٍ ولا امرأةٍ ؛ لأنَّ الرجل والمرأة إنَّما هو الجسم لا النفس .
--> ( 1 ) لم نعثر على القراءة المذكورة في مظانّها .