السيد محمد الصدر
359
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فإن قلت : إنَّ نفس المرأة مرأةٌ ، ونفس الرجل رجلٌ . قلنا : نقبل ذلك تنزّلًا ، ولكنّه هنا يُراد بها الأعمّ من الرجل والمرأة ، لا أنَّه يتعيّن خطاب النفس بالرجوع إلى خصوص الرجل ، فيكون ( يا أيّتها النفس ) مثلًا نفس الرجل ، ولا يتعيّن أيضاً الخطاب بنفس المرأة ، فلا هذا ولا ذاك ، وإنَّما المقصود الأعمّ ، والأعمّ من المذكّر والمؤنّث ليس بمؤنّث ، فلماذا اعتبر النفس مؤنّثةً ؟ الجواب : في الحقيقة هذا تابع لنظامٍ أو قانونٍ لغوي لا أكثر ولا أقلّ ، والقرآن يتّبع العرف في كثيرٍ من الأشياء ، وهذا منها ، والعرف يقول : إنَّ النفس مؤنّثٌ مجازي . وكما نعرف يوجد نوعان من المؤنّث : أحدهما يسمّى بالمؤنّث الحقيقي : كالإنسان والحيوان ، والآخر المؤنّث المجازي : كالريح والباب والسبيل ونحوها . وهناك ارتكازٌ عند العرب أنَّ جملةً من الأشياء تعتبرها مؤنّثةً وجملة أُخرى تعتبرها مذكّرة ، وهم أيضاً استعملوا كذلك ، وفي بعض اللغات يضعون ضميراً ثالثاً للخنثى التي هي لا ذكر ولا أُنثى ، وربما ذلك موجودٌ في اللغة الألمانية ، وهذا أكثر منطقيّةً ممّا هو موجودٌ في لغة العرب ، واللغة العربيّة لم تسر على ذلك . والعرب من حيث كونهم عرباً عندهم ارتكازٌ يقضي بتأنيث عدّةٍ من الأشياء ، ونحن يجب أن نتعبّد بما ساروا عليه ، والقرآن سار على هذه الطريقة أيضاً . ثُمَّ إنَّ اللغة سماعيّةٌ ، فيجب أن نتعبّد بها ، والقرآن مشى على اللغة ، والحقّ معه . بل هو المتعيّن ؛ لأنَّ العرب تؤنّث النفس والروح ، والعقل مذكّر وإن كان من سنخ الروح ، والضمير أيضاً من سنخ الروح ، والإحساس من سنخ الروح ، وهي مذكّر . يقول الشاعر :