السيد محمد الصدر

334

منة المنان في الدفاع عن القرآن

على النحو التالي : ( إذا دكّت الأرض دكّاً دكّاً وجاء ربّك والملك صفّاً صفّاً جيء يومئذ بجهنّم ) ، وحينئذٍ فمعنى ذلك أنَّ المعلول متأخّرٌ زماناً عن العلّة ، والآية ظاهرةٌ في التأخّر الزماني بالنسبة إلى كلا الطرفين . الثالث : أنَّ قوله : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ غير ناظرٍ إلى يوم القيامة ، بل إلى ما قبل يوم القيامة ، فالمجيء يومئذٍ بجهنّم لا يعني : أنَّهم دخلوا جهنّم ، ولا يُعلم إلى أيّ مكانٍ جيء بجهنّم ، فلعلّه قبل يوم القيامة ، على تفسيرٍ سوف يأتي تفصيله . الرابع : أن نقول : إنَّ ذلك كلّه يحصل في يوم القيامة حقيقةً . فإذا فهمنا مثلًا من قوله : إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا أرض النفس ووقوف هذا الإنسان المسكين وغيره في عرصة يوم القيامة ، فمن المؤكّد أن تُدكّ نفسه وتدوسها أقدام الخلائق ويجزع ويذلّ وتنكشف عورته ونقائصه . أمّا قوله : وَجَاءَ رَبُّكَ فالمسألة فيها مشهورةٌ في أنَّ معناها أنَّ عين اليقين يحصل يوم القيامة ، وأنا لا أشهد بصحّتها . وقوله : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ أيضاً مشهورٌ في كونه ناظراً إلى يوم القيامة ، فأصبحت هذه الآيات كلّها متحقّقةً في يوم القيامة ، فيرتفع الإشكال . فإن قلت : كيف تجيء جهنّم ، والمعروف متشرّعيّاً أنَّها ثابتةٌ في محلّها ؟ قلت : هذا له عدّة أجوبةٍ : الأوّل : ما أفاده في ( الميزان ) « 1 » من أنَّه لا يبعد أن يكون المراد بالمجيء بجهنّم إبرازها لهم ، كما في قوله تعالى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى « 2 » وقوله : وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ « 3 » وقوله : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 284 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 36 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 91 .