السيد محمد الصدر

335

منة المنان في الدفاع عن القرآن

غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 1 » . أي : كنت ترى الدنيا فقط ، أمّا الآن فإنَّك ترى الدنيا والآخرة ، فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي : حادٌّ قويٌ مؤثّرٌ . الثاني : أنَّه انكشاف ، كما قال : في ( الميزان ) « 2 » ، لكن من قال : إنَّ الانكشاف متوقّفٌ على يوم القيامة ؛ إذ ليس هذا ضروريّاً ، بل قد تنكشف جهنّم في الدنيا ؛ لأنَّ الكفّار هم الآن في جهنّم ، والأخيار والأبرار هم الآن في الجنّة ، وفي القرآن ما يدلّ على ذلك ، كما في قوله : أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 3 » أي : في الدنيا ثُمَّ يقول : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ « 4 » . فالأبرار الذي هم في الدنيا يأكلون ويشربون هم في الجنّة فعلًا ، والفجّار الآن يصلون نار جهنّم ، لكن لا يتألمّون فيها ، بل يتخيّلون أنَّها لذائذ أو شهواتٌ ، مع العلم أنَّها نارٌ محرقةٌ ، وبعد ذلك يعرفون هذا المعنى . فهي - أي : جهنّم - موجودةٌ من حيث نعلم أو لا نعلم ، بل إنَّ عامّة الخلق أو عامّة أولاد آدم لا يعلمون بأنَّها موجودةٌ ، مع أنَّ في القرآن ما يدلّ على ذلك . وبهذا الصدد يمكن أن نقول : إنَّ كلّ هذه الأوصاف الثلاثة « 5 » يُحتمل حصولها في الدنيا : أمّا أرض النفس فتدكّ بالدنيا بأساليب قد تقدّمت ، وكذلك الكرة الأرضيّة تدكّ في الدنيا أيضاً ، كما لو اصطدم بها مذنّبٌ ؛ إذ يمزّقها في الفضاء ، وانكشاف الحجب أيضاً يحصل في الدنيا أيضاً ، كما ورد في

--> ( 1 ) سورة ق ، الآية : 22 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 284 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 29 . ( 4 ) سورة الانفطار ، الآية : 13 - 14 . ( 5 ) إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ وجَاءَ رَبُّكَ ، ووَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ .