السيد محمد الصدر

333

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يوم القيامة ، ما يظهر معه أنَّ الظرف ليس واحداً ، بل متعدّدٌ . وهذا له أكثر من جوابٍ : الأوّل : ما يبتني على فكرة حاصلها : أنَّ النظر يكون إلى زمانٍ طويلٍ ، كما هو فهم المتشرّعة أو عرفهم ، فهنا يوم القيامة هو ما بعد الحياة ، فما بعد الحياة الدنيا نسمّيه يوم القيامة ، سواء أكان ممّا نحسبه من مقدّمات يوم القيامة أو نفس يوم القيامة أو دخول الجنّة أو دخول جهنّم . وبعبارةٍ أُخرى : أن نعتبر كلّ ما قبل يوم القيامة ممّا يُعدّ من مقدّماتها فضلًا عمّا بعدها من يوم القيامة مجازاً . فالاتّحاد حاصلٌ هنا بلحاظ حقبةٍ كبيرةٍ من الزمن . الثاني : أنَّ الملحوظ هنا حقبتان لا حقبةٌ واحدةٌ ، وعود هذا إلى ذاك جائزٌ وملحوظٌ وإن لم يكن بتلك الدقّة الكبيرة ، فلو قلنا : إذا أشرقت الشمس فالنهار موجودٌ ، فكما أنَّ إشراق الشمس علّةٌ لوجود النهار والنهار معلولٌ لإشراق الشمس ، فكذلك هذه الآيات بعضها بمنزلة العلّة وبعضها بمنزلة المعلول ، ولا يمكن القول : إنَّ العلّة والمعلول وُجدا في زمانٍ واحدٍ ؛ لأنَّ الأمر ليس فيه علّيّةٌ تامّةٌ دقيَّةٌ حتّى تكون في زمانٍ واحدٍ ، بل هناك مقدّماتٌ وإرهاصاتٌ بمنزلة العلّة ، كما في قوله : كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 1 » وهناك معلولاتٌ ونتائج مترتّبةٌ على هذه الملك ، كما في قوله تعالى : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ « 2 » . فكأنَّ الكلام كان مترتّباً من دون ( واوٍ )

--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآيتان : 21 - 22 . ( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 23 .