السيد محمد الصدر
330
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ببعضهم ؟ وأنا لا أعتقد : أنَّ الملائكة يأتون أجمعين ، بل يأتي بعض الملائكة ، لكن يكفي أن تأتي حصّةٌ من الملائكة ، وهذا يصحّ السكوت عليه ويصحّ الإخبار عنه . فإن قلت : كيف يصطفّ الملائكة ويتحرّكون ، مع أنَّهم ثابتون في أماكنهم لا يزالون ، ولو زالوا لحصلت مفسدةٌ ، وأماكنهم ثابتةٌ في صوامع العبادة ، كما تعبّر بعض الروايات « 1 » ، كالملائكة العمّالة في الدنيا أو في السماء أو في جهنّم أو في الجنّة ؟ فهل يصطفّ الملك الذي يسيّر الشمس والملك الذي يسيّر القمر ونحو ذلك ؟ وفيه عدّة أجوبةٍ : الأوّل : ما قلناه من : أنَّ الاصطفاف شاملٌ لبعض الملائكة لا كلّهم ، مع أنَّه ليس كلّ الملائكة ثابتين لا يزولون . نعم ، أكثرهم أو جملةٌ منهم أو حصّةٌ منهم لا يزالون ، ولو زالوا لفسدت السماوات والأرض ، لكن جملةٌ منهم متحرّكون أيضاً ، كما في جبرائيل وميكائيل وجملةٍ من أتباعهم ممّن يقبض الأرواح تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ « 2 » . فالنتيجة إذن : أنَّ مثل هؤلاء يمكن أن يأمرهم الله تعالى بالاصطفاف في يوم القيامة ؛ لأجل حكمةٍ من الحكم . الثاني : أن نقول : إنَّ المعنى العرفي اللفظي غير مراد بقوله : صَفّاً صَفّاً ، فلا نتصوّر المعنى كطلّاب المدارس الذين يصطفّون على شكل طوابير مرتّبةٍ ،
--> ( 1 ) راجع الباب 23 من أبواب الملائكة الذي عقده صاحب البحار 144 : 56 لبيان حقيقة الملائكة وصفاتهم وشؤونهم وأطوارهم . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 61 .