السيد محمد الصدر
331
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بل ينكشف الملائكة في محالّهم كأنَّهم مصفوفون ، كلٌّ واحدٌ منظّمٌ ومرتّبٌ من موقعه ، ولا نريد بالصفّ إلّا ذلك ، أي : متعاضدين كالبنيان المرصوص ، يعضد بعضهم بعضاً وينصر بعضهم بعضاً ، ولو حصل تنافرٌ بينهم لفسدت السماوات والأرض ، لكن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون « 1 » . الثالث : أنَّ الله يصرفهم عن أعمالهم ويصفّهم صفّاً واحداً أو عدّة صفوفٍ ، وهذا بعد التنزّل عن سائر الأُطروحات . إن قلت : إنَّ انصرافهم هذا أيضاً تفسد به السماوات والأرض . قلنا : يمكن الإجابة عن ذلك بأكثر من وجهٍ : الأوّل : أنَّه حينئذٍ لا تفسد السماوات والأرض ، بل تقوم السماوات والأرض بالله في الحقيقة ، وهذا يبقى مستمرّاً ، فالملك يتخلّى عن عمله ، لكن الله لا يتخلّى عن عمله . الثاني : قيل في درجةٍ من درجات المعرفة : إنَّ الملائكة عدّة مستوياتٍ ، وليس مستوى واحداً « 2 » ، كما أنَّ البشر أجسامٌ والملائكة أجسادٌ كما يعبّرون ، والبعض منهم أكثر روحانيّةً ونوراً وشفافيّةً من البعض الآخر ، ويوجد ملائكةٌ من عالم الأمر ، وملائكةٌ من عالم الخلق ، فإذا زالت الملائكة من عالم الخلق لعملٍ أو حكمةٍ ، أمكن بقاء الملائكة من عالم الأمر في نفس المكان يؤدّون وظيفتهم إلى أن يعودوا . وتبقى مسألةٌ ترتبط باللغة وهي محلّ ( صفّاً ) الثانية من ( صفّاً ) الأُولى ،
--> ( 1 ) إشارة إلى الآية : 6 من سورة التحريم . ( 2 ) راجع الباب 23 من أبواب الملائكة من كتاب السماء والعالم من بحار الأنوار 144 : 56 .