السيد محمد الصدر

329

منة المنان في الدفاع عن القرآن

عليه ، والروح مسيطرةٌ على الجسم ، والباطن مسيطرٌ على الظاهر وحاكمٌ عليه ومحرّكٌ له ، وهذا ينبغي أن يكون مسلَّماً . فربّ النبي ( ص ) روحه التي هي أعلى وأقوى وأنور وأوّل موجودٍ ، والتي تسمّى باصطلاح أهل المعرفة ( الحقيقة المحمّديّة ) « 1 » . ومن جانبٍ آخر فإنَّ الله ربّ العالمين لا ربّ محمّدٍ فقط ، ليقول له ( ربّك ) ، فمن المحتمل أن يكون المراد بها روح النبي ( ص ) وحقيقته العليا ، وهي تأتي يوم القيامة ، ولا تختلف عن غيرها من الأرواح . مضافاً إلى أنَّ براهين علم الكلام الثابتة لله سبحانه وتعالى في شيءٍ من هذا القبيل غير ثابتةٍ لشيء أو لأحدٍ من مخلوقاته ، فالروح الإنسانيّة تذهب وتأتي ، ولا محذور في ذلك . والواو في قوله : وَالْمَلَكُ حاليّةٌ ، و ( الملك ) مبتدأ ، و ( صفّاً صفّاً ) خبر ، وإن كان هو جملةً خبريّةً في حدّ ذاته لفعلٍ محذوفٍ تقديره : ( موجودين صفّاً صفّاً ) ، أي : ويوجدون صفّاً صفّاً ، وتكون هذه الجملة خبراً للملك ، والجملة في محلّ نصبٍ على الحاليّة ؛ لأنَّ الواو حاليّةٌ . والمعنى : ( وجاء ربّك حال كون الملائكة مصفوفين ) . وهناك نقطةٌ لا تخلو من أهمّيّةٍ ، وهي أنَّ الملك مفردٌ ، فكيف يصطفّ المفرد ؟ وجوابه : أنَّ الملك اسم جنسٍ ، والمراد به الجنس ، أي : المجموع بما هو مجموعٌ ، كما يُعبّر عن الإنسان على ظهر الكرة الأرضيّة بأنَّ الإنسان حيوانٌ ناطقٌ ، وأنَّ الإنسان لربّه لكنودٌ ، والمقصود منها كلّها المجموع . وهنا سؤال قلّ ما يلتفت إليه ، وهو أنَّ مجيء الملائكة صفوفاً بأجمعهم أم

--> ( 1 ) راجع الفتوحات المكّيّة 94 : 1 ، أسرار الآيات : 110 ، الطرف 2 ، المشهد 2 ، مفاتيح الغيب : 451 ، وغيرها .