السيد محمد الصدر

328

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ « 1 » وقال : لَنْ تَرَانِي « 2 » وأناط الرؤية على استقرار الجبل ، وحيث لم يستقرّ الجبل في مكانه وزال وجوده واندكّ ، فإنَّه لم يرَ الذات الإلهيّة ، وإنَّما رأى خرم إبرة من نور العظمة . وفي الرواية عن أمير المؤمنين ( ع ) : ) أنا الذي أريت موسى . . . ) « 3 » . وهذا بالحقيقة جزءٌ أو حصّةٌ من الاسم الأعظم ، وإلّا فالمسمّى فوق ذلك بكثيرٍ جدّاً ، بل فوق ما لا يتناهى . والمهمّ : أنَّ قوله : جَاءَ رَبُّكَ بمعنى : اقترب الله لي كما اقتربت إليه ، وهذا ملحوظٌ في بعض الروايات ؛ إذ ورد : ) ومن تقرّب إليّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً ، ومن تقرّب إليَّ ذراعاً تقرّبت إليه باعاً ) « 4 » . الثالثة : أنَّ قوله : ( ربك ) معناها روح النبي ، فالربّ هنا مضافٌ إلى كاف الخطاب - أي : ربّك يا محمّد - وربّ كلّ شيء مالكه وصاحبه والمسيطر

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 143 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 143 . ( 3 ) لم نعثر عليه بلفظه ولعلّه إشارةٌ إلى الحديث المشهور بمعرفة الإمام بالنورانيّة ، حسبما أورده في بحار الأنوار 1 : 26 ، كتاب الإمامة ، أبواب علامات الإمام وصفاته وشرائطه ، الباب 14 . نعم ، ورد في مشارق أنوار اليقين عن أمير المؤمنين * ما نصّه : ) أنا مكلّم موسى من الشجرة : أنْ يا موسى أنا ذلك النور ( وفي مكانٍ أخر منه : ) إنّ الله خاطب موسى في مقام الربّ بلسان علي * ، فعلي هو الآية الكبرى التي رآها موسى ، ومحمد عند خطاب ربّ الأرباب ( . أُنظر : مشارق أنوار اليقين : 304 ، و 354 . ( 4 ) عوالي اللئالي 56 : 1 ، الفصل الرابع ، مستدرك الوسائل 289 : 5 ، الباب 7 ، الحديث 5910 ، وبحار الأنوار 189 : 84 ، أبواب النوافل اليوميّة ، وفضلها . . . ، الباب 11 ، الحديث 5 .