السيد محمد الصدر

324

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الآخر ، يصبّ ما يأخذه من هذا العالم في العالم الآخر ، فتذهب الأرض وما فيها إلى العالم الآخر . ولذا سُمّي ثقباً ؛ لأنَّه كالبوّابة لخروج الأشياء من عالمٍ إلى عالمٍ ، أو لأنَّ منظره كالثقب إذا نظر بالمرصد ؛ لأنَّه لا يرى ؛ لأنَّ النور لا يخرج منه ، فالراصد ثقباً في السماء لا يرى نجماً . الأُطروحة الأُخرى - وهذا يكون في الدنيا - : أن تحمل الأرض على أرض النفس ، وهي تكون دكّاً بأحد أُسلوبين : الأوّل : لكثرة البلاء والضيق الدنيوي بحيث تجزع ، ثُمَّ لكثرة الجزع يزول ؛ لأنَّه غير مؤثّرٍ حسب قناعة صاحبه ، وعندئذٍ فلا أثر للنفس في تحمّل آثار البلاء . الثاني : النفس التي أخرجت حبّ الدنيا منها وهمّ الدنيا عنها ، فزالت أهمّيّة كلّ الأُمور عنها ، فليس هناك ارتفاعٌ وانخفاضٌ على الأشياء ، وأهمّيّته للبعض دون البعض . والأوّل اندكاكٌ سيّئٌ ، والثاني حسنٌ ، والآية اللاحقة قرينةٌ عليه . الأُطروحة الأُخرى : أنَّ المراد أرض المجتمع حيث تندكّ في شخصٍ معيّنٍ زعيمٍ أو عالمٍ أو موسيقارٍ أو سياسي ، أو تندكّ في وضعٍ اجتماعي : كالفقر أو الغنى أو الحرب أو غير ذلك كثير . وفي المقام فهمٌ معنوي للصفات المتقدّمة : 1 . اليتيم هو من لا معلّم له أو لا مرشد ، أو هم المعصومون ( عليهم السلام ) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ « 1 » وإكرامهم واجبٌ بقدر ما يناسب . 2 . المسكين هو الذليل العامّ لله سبحانه ، وإطعامه إمّا احترامه أو

--> ( 1 ) سورة الماعون ، الآية : 2 .