السيد محمد الصدر

317

منة المنان في الدفاع عن القرآن

لأنَّ البالغ الرشيد لا يُطلق عليه اليتيم ، لكن تجوّزاً يُطلق عليه اليتيم طوال عمره . وإمّا أن نقول بأنَّ اليتيم هو صاحب الأمر ( عج ) ؛ لأنَّه يتيمٌ عمّن يدافع عنه في الحقيقة بلحاظ نصرته وظهوره ، ويتيمٌ إلى الأنصار الذين سيوجدهم الله سبحانه وتعالى في زمنٍ مّا من عمر البشريّة . * * * * قوله تعالى : وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ : قال الراغب : الحضّ التحريض كالحثّ ، إلّا أنَّ الحثّ يكون بسوقٍ وسيرٍ ، والحضّ لا يكون بذلك . وأصله من الحثّ عن الحضيض ، وهو قرار الأرض . قال تعالى : وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ « 1 » « 2 » . ومن حيث الهيئة التحاضّ التفاعل في الحثّ ، وأصله تتحاضّون ، فهو حثٌّ من طرفين ، لا من طرفٍ واحدٍ ، فهو صادرٌ من كلا الطرفين . وقد كنّا بصدد أن نفهم هذه الآيات فهماً معنويّاً ، فالمسكين لغةً الذليل ، ونريد أن نفهم منه الذليل هنا ؛ لأنَّ المراد من الذلّة والفقر اتّصافه بمجموع الذلّة والفقر ؛ لأنَّه ليس له مالٌ دنيوي ، وليس له عزّةٌ دنيويّةٌ ، بل ماله عطاء الله سبحانه وتعالى ، وعزّته عزّة الله سبحانه ، فبعزّته يعتزّون وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ وترى الآخرين من أهل الدنيا يبتعدون عنه ويحذّرون الناس منه ، بدلًا من أن يحترموه ويأمروا الناس بنصره وتأييده .

--> ( 1 ) سورة الحاقّة ، الآية : 34 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 121 ، مادّة ( حضّ ) .