السيد محمد الصدر

316

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ « 1 » . أقول : هذا لا يتمّ ؛ لأنَّه يستلزم التكرار المباشر ، وهو مستهجنٌ ، ولا ملازمة بينهما . ومن الواضح في السياق أنَّه يذكر جهاتٍ متعدّدةً في التقصير والذنب ، وليس جهةً واحدةً . أقول : ويدلّ على كونه أخلاقيّاً واستحبابيّاً وحدة السياق في الآية التالية : وَلَا تَحَاضُّونَ « 2 » ؛ لأنَّ هذا التحاضّ مستحبٌّ قطعاً ، وليس بواجبٍ . نعم ، الإطعام قد يكون واجباً أحياناً ، إلّا أنَّ التحاضّ ليس واجباً . فإن قلت : فإنَّ الأمر بالواجب واجبٌ . قلنا : عندئذٍ لا يقبل منه القول ، بل العمل ؛ فإنَّه يجب أن يبادر إلى الإطعام ، لا أن يأمر غيره به ، إلّا أن يكون عاجزاً . ثُمَّ إنَّ لليتيم في الآية ثلاث أُطروحاتٍ : فإمّا أن نقول : إنَّ المراد من اليتيم المعصومون غير النبي ( ص ) - لو صحّ التعبير - يعني : الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وهم إنَّما يكونون أيتاماً لفقدهم النبي ( ص ) ، فهم أيتام النبي ( ص ) ، كما ورد في الدعاء : ) اللّهمّ إنا نشكو إليك فقد نبّينا وغيبة إمامنا وكثرة عدوّنا . . . ) « 3 » . وإمّا أن نقول : إنَّ المراد به النبي ( ص ) دون غيره ؛ لأنَّه هو اليتيم حقيقةً ؛ لفقده أُمّه وأبيه وهو صغيرٌ ، فيصدق عليه - بمعنىً من المعاني - أنَّه يتيمٌ مجازاً ؛

--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 19 . ( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 18 . ( 3 ) مصباح المتهجّد : 580 ، دعاء كلّ ليلةٍ من شهر رمضان من أوّل الشهر إلى آخره ، الأمالي ( للطوسي ) : 432 ، المجلس 15 ، مصباح الكفعمي : 581 ، الفصل 45 ، البلد الأمين : 194 ، شهر رمضان ، إقبال الأعمال : 60 ، فصل فيما نذكره من دعاء الافتتاح . . . ، ومفتاح الفلاح : 57 .