السيد محمد الصدر

30

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ارتكازاً في أذهان العرب واللغويّين ، إلّا أنَّ هذا لا يعني أنَّ ما عداه غير واردٍ ، فالرباعي على أيّ حالٍ معنى لغوي ، وقد ورد في كلمات أهل اللغة ، كما ورد في كلام العرب . مع أنَّ من حقّ المتكلم البليغ أن يدخل في اللغة ما يشاء ، ولو توسّعنا في ذلك لقلنا : إنَّ لكلّ الأجيال أن تدخل في اللغة ما تشاء من الألفاظ ؛ فهم عقلاء ، ونحن عقلاء ، وهم مجتمعٌ إنساني ، ونحن مجتمعٌ إنساني ، فلا بأس أن نضع وضعاً جديداً . ويُلاحظ : أنَّهم يمثّلون ب - ( ديز ) إلى المهملات ، ولنا أن نضع ( ديز ) لمعنىً آخر ، وأيّ ضررٍ أو مانعٍ في ذلك ؟ ! مع أنَّنا لسنا بذوي عقولٍ قاصرةٍ ، بل نحن بالتأكيد أوعى وأعقل من المجتمع الجاهلي الذي كان يعيش على الغارات والسرقات . وإن تنزّلنا عن ذلك وقلنا : إنَّ لغتنا اختلطت بلغة الأعاجم ، فسقط مجتمعنا عن الحجّيّة اللغويّة ، لوحظ عليه : أنَّ القرآن لم يحصل له ذلك الاختلاط ، أي : لم تختلط أُسسه اللغويّة . فإن قيل : إنَّ أبا جهل وأبا سفيان لهما الحقّ في وضع الألفاظ وتكون حجّة ، كان من حقّ الله أنَّ يستعمل ما يشاء من الألفاظ في آيات القرآن . ولو قيل : إنَّ الله تعالى ليس له ذلك ، أجبنا بالنفي . الوجه الرابع : أنَّ كلّ ثلاثي يمكن جعله مزيداً ، أي : رباعيّاً ، كخرج أخرج ، حتّى لو لم ينصّ عليه أهل اللغة ولم نسمعه منهم ؛ إذ المسألة ليست سماعيّة ، بل قياسيّة ، فنقيس في ما لم يُسمعْ ، والقياس في اللغة جائزٌ . فان قلت : إنَّ المسألة ليست بهذه الدرجة من العموم ، فكسر لا يصير أكسر ، وليس كلّ ثلاثي قابلًا لأن يكون رباعيّاً . قلنا : إنَّ هذه القاعدة تقرّر أنَّ كلّ ثلاثي يصحّ أن يصير رباعيّاً ، إلّا ما