السيد محمد الصدر
31
منة المنان في الدفاع عن القرآن
خرج بدليلٍ . فالكلمة أو الصيغة الرباعيّة التي أصبحت غريبةً في الذوق العربي نهملها ك - ) أكثر ) مثلًا ، وإلَّا فيمكن استعمالها ، ولا بأس بها ، ونبقى على القياس السائد ، ولا يختلف في ذلك اللازم والمتعدّي : أمّا اللازم فنحو : خرج وأخرج ، وأمّا المتعدّي فنحو : نطق وأنطق . فان قلت : إنَّ ( نقض ) ك - ( نطق ) الذي هو متعدّ ، وبقي متعدّياً حينما صار رباعيّاً ، إلّا أنَّ الثلاثي لو صار رباعيّاً كان له تأثير في غيره نحو قولنا : ( أنطق زيد بكراً ) . فحينما دخلت الهمزة على ( نقض ) صار ( أنقض ) ، فيكون له تأثير في غيره ، وهنا لا وجود لغير النبي ، ولا ذكر لغيره في الآية ، فليس هنا شخصان حتّى يكون أحدهما فاعلًا والآخر المنفعل بالنقض ، فالتأثير في الآخر لا مصداق له في الآية ، مع أنَّ صيغة ( أنقض ) تستدعي التأثير في الآخر ، فيفسد السياق . وحاشا للقرآن أن يقع فيما يوجب الخلل في السياق أو فساده . قلت : يمكن الجواب عن الادّعاء المزبور بأُمورٍ ثلاثةٍ : الأمر الأوّل : أنَّ التأثير في الغير موجودٌ وصحيحٌ ، إلّا أنَّه ليس بين إنسانين مذكورين في الآية . نعم ، المذكور هو رسول الله فقط ، إلّا أنَّ هناك فاعلًا ومنفعلًا ، وهما الوزر والظهر ، فالوزر فاعلٌ والظهر منفعلٌ ومتأثّرٌ ، فتعدّدت الجهة والحيثيّة ، وصحّ السياق ، وصار ( أنقض ) منسوباً إلى الوزر لا إلى رسول الله ( ص ) . وليُتفطّن : أنَّ الله تعالى وإن كان له أن يضع كلماتٍ لغويّةً ، ومنها الكلمة التي نحن بصددها ( أنقض ) ، حيث إنَّه قد تقدّم منّا : أنَّ الله قد يستعمل كلماتٍ