السيد محمد الصدر

307

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأغلب ، لا النادر المتمثّل بالإنسان الكامل ؛ فهو جزءٌ قليلٌ جدّاً من مطلق الإنسان ، فلا حاجة من هذه الناحية إلى الالتفات إليه . ومعه تُحمل البشريّة على السوء ، ويكون قوله : رَبِّي أَكْرَمَنِ محمولًا على سوء المقصد ، ونحوه قوله : رَبِّي أَهَانَنِ . ومن ناحيةٍ أُخرى هناك مقابلةٌ بين قوله تعالى : فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ وقوله تعالى : فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، كما أنَّه توجد مقابلةٌ بين قوله تعالى : فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وبين قوله تعالى : فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ وتوجد مماثلةٌ لا مقابلةٌ بين قوله تعالى : فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ وبين قوله : وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، وهنا الابتلاء متكرّرٌ ، وهو متماثلٌ ، إلَّا أنَّ نتائجه تختلف ، ما يمكن معه أن نفهم أكثر من أمرٍ واحدٍ منها ، كالخير والشرّ معاً ، وابتلاء الفقر والغنى معاً ، وابتلاء الصحّة والمرض معاً ، وابتلاء العلم والجهل معاً . وفي الحديث عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : ) قولوا : اللّهمّ إنَّا نعوذ بك من مضلّات الفتن ) « 1 » . فالإنسان يفشل في الامتحانات الإلهيّة والبلاءات التي تحلّ به ، فيصبح ذلك سوءً عليه ، وإلّا فهو في فتنةٍ دائماً ، ونحن جميعاً في فتنةٍ دائماً من حيث نعلم أو لا نعلم ، فأيّ كلمةٍ تصدر منّا أو فعلٍ أو حركةٍ أو شيءٍ ، فإنَّ الله عليه رقيبٌ ، وكذلك الكرام الكاتبون . أمّا الأمر الثاني المُستفاد من المقابلة بين قوله تعالى : فأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ أي : كثّر رزقه ، وبين قوله تعالى : فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فكان تكثير الرزق من الإكرام والإنعام ، وفي مقابله الفقر والتقتير أو التقدير ، وهذا بمعنىً من المعاني صحيحٌ

--> ( 1 ) أعلام الدين : 210 ، ومجموعة ورّام 72 : 2 . كما ورد نحوه مع فارقٍ يسيرٍ في الأمالي ( للطوسي ) : 580 ، المجلس 24 ، الحديث 6 ، وسائل الشيعة 137 : 7 ، أبواب الدعاء ، الباب 59 ، الحديث 8939 ، وغيرهما .