السيد محمد الصدر

306

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ لأجل ذنبٍ سابقٍ وعملٍ سيّئٍ ، فيستغفر الله ويزداد خشوعاً وخضوعاً وعبوديّةً . وهناك احتمالان سابقان يؤدّيان كلا الأُطروحتين ؛ لأنَّنا إذا فهمنا من الألف واللام في الإنسان في قوله تعالى : فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ الجنسيّة وفهمنا من الإنسان مطلق الإنسان ، فينبغي حينئذٍ أن نفهم من قوله : رَبِّي أَكْرَمَنِ وقوله : رَبِّي أَهَانَنِ السوء ، لكن إذا فهمنا من الألف واللام العهديّة ومن الإنسان الإنسان المطلق ، فيتعيّن أن نفهم منها الخير ؛ لأنَّ الإنسان المطلق لا يحتمل منه سوءً بهذا المعنى . غير أنَّه يمكن أن نقول : إنَّنا إذا فهمنا من الألف واللام الجنسيّة وإنَّ المراد بالإنسان مطلق الإنسان ، فلا يجب أن يتعيّن السوء في هاتين العبارتين ؛ لأنَّ الإنسان بالمعنى العامّ أو المطلق على مستوياتٍ وطبقاتٍ وثقافاتٍ وأشكالٍ مختلفةٍ جدّاً ، فيمكن لمجموعةٍ من الناس أن يقصدوا الخير في هذين التعبيرين ، أعني : رَبِّي أَكْرَمَنِ ورَبِّي أَهَانَنِ ولمجموعةٍ أُخرى من الناس أن يقصدوا الشرّ . وأيّ ضيرٍ في ذلك ؟ ويمكن حمل الآية على كلا المعنيين بالمعنى الكلّي لهذا القول ، لتبقى المقاصد الباطنيّة والنوايا تحتمل الطرفين ، فيمكن أن يكون مراد الإنسان السوء ، ويمكن أن يكون مراده الخير . ثُمَّ إنَّنا لو أخذنا جنس الإنسان ومطلق الإنسان ، فالأعمّ الأغلب منه متمرّدٌ ، وتحكمه النفس الأمّارة بالسوء ، فهو عبدٌ لنفسه وأهوائه ، وهذا ربما يصدق على نسبةٍ عاليةٍ جدّاً من البشريّة ، وحينئذٍ فمن حقّ المشهور أن يحمل هاتين العبارتين على السوء ؛ لأنَّها إذا صدرت من إنسانٍ من هذا القبيل فلا حاجةٍ إلى حملها على الخير ، بل تُحمل على السوء ، فيكون السياق كأنَّه سياق