السيد محمد الصدر
301
منة المنان في الدفاع عن القرآن
هذه الجهة . وفي الحقيقة هذا له أكثر من جوابٍ واحدٍ . وأساس الجواب : أنَّ قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ لا يختصّ بالعذاب الإعجازي ، مضافاً إلى إمكان القول : إنَّ عاداً وثمود وهؤلاء الزعماء القدماء لعلّهم لم يهلكوا بعذابٍ إعجازيٍ . نعم ، فرعون حدث له ذلك عندما انشقّ البحر وانطمر عليه وغرق . أمّا عادٌ وثمود فقد يكون سبب عذابهم مجهولًا . نعم ، ربما ذكر ذلك في السور والآيات الأُخرى ، وربما ماتوا بطريقٍ طبيعي أو غير طبيعي ، ومع ذلك فهو مقصودٌ متعمّدٌ من قبل الله تعالى أن يهلكوا ؛ لأنَّه ثبت في الفلسفة وعلم الكلام أنَّه لا تنافي بين السبب الطبيعي وبين إرادة الله سبحانه وتعالى ، وكلّ سببٍ إنَّما هو في اللغة الحديثة يخدم إرادة الله سبحانه وتعالى ، وهو ناتجٌ عنها ، وإن كان في الوقت نفسه ناتجاً عن أسبابه الطبيعيّة . وعليه فربّك بالمرصاد لأيّ بلاءٍ دنيوي شخصي أو عامٍّ أو أُسري أو اقتصادي أو اجتماعي أو علمي أو صحّي ، فأيّ شيءٍ هو بلاءٌ ، والله تعالى صبّه عليّ لذنوبي لا أكثر من ذلك . ولا تقولوا هنا : إنَّ الأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا في بلاءٍ ؛ فهذا بابٌ آخر ، ومقصودنا بيان السياق في الآية والإشارة إلى الرصد للمذنبين ، وأمّا من لم يكن مذنباً فالله تعالى يعطيه الدرجات الكافية والثواب الكافي لأجل تعويضه . مضافاً إلى فكرةٍ أُخرى ينبغي الالتفات إليها وإن كان لا يحسن إعلانها بين الناس ، وهي أنَّ الأئمّة ( عليهم السلام ) لم يكونوا يحسّون بالعذاب مثل ما نحسّ نحن ، ولم يكونوا يتألمّون كما نتألّم ؛ لأنَّهم يفهمونه من زاويةٍ واقعيّةٍ ، فهو بمنزلة المنتفي بالنسبة إليهم . ومن هذه الناحية نقول : إنَّ الله لم يعذّبهم إطلاقاً ، لكنه توجد مصلحةٌ