السيد محمد الصدر
302
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لإنزال البلاء على الأُمّة من زاوية غيرهم . وبيان ذلك أنَّهم عُذّبوا ( سلام الله عليهم ) لمصلحتنا ، وأُنزل البلاء عليهم لأجل أن يستفيد غيرهم ويتكامل أو يتسافل ويهلك . أمّا هم فالبلاء وعدم البلاء سيّان بالنسبة إليهم ، أي : لنا عُذّبوا ولنا سُجنوا ولنا قُتلوا ، أي : لمصلحتنا لا لمصالحهم . نعم ، الله تعالى يعطيهم المطالب ، لكنّهم أعلى من أن يستفيدوا من هذا البلاء ، وإن قيل : ) إنَّ لك في الجنّة درجاتٍ لا تنالها إلَّا بالشهادة ) « 1 » . نعم ، الشيء الرئيسي للمعصوم ( ع ) هو أن يقدّم نفسه إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذا لا بأس به ، لكن ما دون ذلك من البلاء مثل المرض أو الفقر لا ينبغي أن يكون نافعاً لمستوى العصمة والكمال . * * * * قوله تعالى : فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ : الكلام نتيجة العبرة السابقة التي وقع عليها القسم في أوّل السورة ، وتفريعٌ على ما قبله ؛ باعتبار ( المرصاد ) الإلهي ، كما مال إليه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 2 » ، أو باعتبار إعطاء الأُسلوب الذي يخرج به المجتمع والإنسان من الانتقام الإلهي الذي سبق مثاله في السورة . واللام في ( الإنسان ) جنسّية ، كما مال إليه الطباطبائي ( قدس سره ) « 3 » أيضاً ، وهو
--> ( 1 ) الأمالي ( للصدوق ) : 150 ، المجلس 30 ، الحديث 1 ، وبحار الأنوار 313 : 44 ، الباب 37 ، الحديث 1 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 282 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 3 ) أُنظر المصدر السابق .