السيد محمد الصدر

288

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فاسدين ، وإنَّما المقصود فقط أنَّ سورة الفجر لا تدلّ على ذلك . فإن قلت : فإنَّ عاداً وثمود وفرعون أجيالٌ كثيرةٌ ، وقد نزل العذاب على بعضهم فقط . قلنا : نعم ، هذا هو المقصود : إمّا باعتبار استئصالهم ، وإمّا باعتبار النظر إليهم ككلٍّ ، كما في بني إسرائيل ، وإمّا باعتبار أنَّ النازل على البعض نازلٌ على الكلّ في الجملة . ولذا يقول : أرسلنا لهم صالحاً أو موسى ، مع أنَّه أرسل إلى بعض أجيالهم لا كلّها . فإن قلت : إنَّ المعروف تاريخيّاً أنَّ العذاب نزل على فرعون موسى لا على مطلق الفراعنة ، فيكون هذا قرينةً على كونه هو المراد . قلنا : أوّلًا : لا بأس بذلك . ثانياً : إنَّ العذاب الذي ينزل مع عصيان الحجة الفعليّة لا مطلقاً . قال تعالى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » . ففرعون موسى هو الذي عصى الحجّة الفعليّة ، فاستحقّ العذاب . وتعذيب البعض تعدّي للكلّ ولو ضمناً أو في الجملة . ثالثاً : إنَّ خبر الفراعنة الآخرين لم يرد في القرآن تفصيلًا ، ولعلّ عدداً من أنواع العذاب مصبوبٌ على كثيرٍ منهم ، لا أقلّ من ناحيتهم الشخصيّة . ومنه يعرف كيف أنَّ العذاب نزل على عادٍ وثمود ، وإنَّما نزل مرّةً واحدةً على جيلٍ واحدٍ ، وليس على الجميع . وبهذا ينتهي الحديث في السوط عن أهمّ الحضارات التي سادت ثُمَّ بادت في الماضي المنظور ، وكانت ذات سياقٍ واحدٍ ونسقٍ واحدٍ وروي واحدٍ ، وهو الألف ، من قوله : ( بعاد ) إلى قوله : ( فيها الفساد ) ثُمَّ ذكرت النتائج مع حفظ الروي فقط بالألف .

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 15 .