السيد محمد الصدر

285

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الله سبحانه وتعالى ، ولكنّه ليس كذلك بالنسبة إلينا . ثانياً : التهوين منه بعنوان أنَّ الله سبحانه وتعالى يستطيع أن يفعل أشدّ من ذلك ولم يفعل ، فكان من الممكن أن يحصل عشرة أضعاف أو مائة ضعف أو مليون ضعفٍ من هذا العذاب ، ولكنّه اقتصر على هذا المقدار اليسير عند الله سبحانه وتعالى ؛ لأنَّه قادرٌ على ما هو أشدّ منه . ثالثاً : التهوين منه بعنوان أنَّه أقلّ من استحقاقهم ، أي : لو أتاهم حسب استحقاقهم سيكون أكثر وأشدّ من هذا العذاب والعقاب ، ولكنّه بمعنى من المعاني رحمهم ، فأعطاهم أقلّ من استحقاقهم ، كما نقول : إنَّ فلاناً يستحقّ الدرك السادس في جهنّم ، فوضعه في الدرك الخامس رحمةً به . نعم ، هو فعلًا رحمةٌ ؛ لأنَّه هناك سوف يعرف ما هي الرحمة ؛ لأنَّه ينظر إلى الدرك السادس ويحمد الله على أنَّه ليس فيه ، كما أنَّ بلاء الدنيا كثيرٌ ، ولكنّه أقلّ من استحقاقنا ، فنحمد الله على أنَّه ليس بأكثر من ذلك ، ورحمته سبقت غضبه حتّى في إنزال البلاءات الدنيويّة وحتّى في جهنّم . أمّا الأجوبة من النوع الثاني - وهي التي بمعنى أنَّه لم يهوّن من العذاب ، بل سوط عذاب بمعنى أنَّه عذابٌ شديدٌ - فهي : أوّلًا : أن نقول : إنَّ الآية لم تقل : ضربة سوط ، بل قالت : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ كأنَّ السوط نزل عليهم نفسه مجازاً ، أي : استعمل السوط وضرب به ، فكان لابدّ من وجود السوط ، وينبغي أن يستعمل بكلّ طاقته إلى أن يفنى ، وإلّا لا معنى للتمثيل بنفس السوط إلّا أن يستعمل بكلّ طاقاته وبكلّ ضرباته إلى أن يبيد ويقطع ، وحينئذٍ لا يكون المجاز قليلًا بل كثيراً جدّاً ، أي : اضربه إلى أن يتقطّع السوط ، فهو يموت ويتألّم ألماً شديداً قبل أن يتقطّع السوط .