السيد محمد الصدر
286
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانياً : أنَّ المعاني السابقة كلّها كانت بناءً على فهم الراغب الأصفهاني والمشهور في معنى السوط ، وهو السوط الذي يُضرب به ، وأمّا إذا أُريد من السوط المائع المخلوط ، كما هو الأرجح أو قريب من الرجحان ، وكلاهما أُطروحةٌ مقبولةٌ ، أي : هناك إناءٌ فيه عذابٌ ، والله سبحانه صبّ هذا العذاب عليهم ، وهو عذابٌ مخلوطٌ بأنواع العذاب ، ففيه من العذاب ما شاء الله ، فالسوط تعبيرٌ مجازي عن عذابٍ كثيرٍ جدّاً لا حدّ له . إن قلت : إنَّ هلاك عادٍ مسلّمٌ وكذلك ثمود ، لكن فرعون ليس كذلك ، خصوصاً إذا أُريد من فرعون - كما هو الظاهر - هو وأتباعه ؛ إذ إنَّ الفراعنة لم يهلكوا بهذا العذاب ؛ لأنَّهم أجيالٌ كثيرةٌ حكمت مصر ، وربما كانوا موجودين من زمن إبراهيم ( ع ) إلى زمان موسى ( ع ) ، وعندما نزل عليهم هذا العذاب لم يزل ملكهم ، بل جاء فرعونٌ جديدٌ وهكذا . نعم ، في زمان النبي ( ص ) لم يبقَ ملكٌ أو حكمٌ للفراعنة ؛ لأنَّ مصر كان يحكمها المقوقس . وعلى أيّ حالٍ فإنَّ العذاب نزل على جيلٍ واحدٍ من الفراعنة ، مع أنَّ المشهور يفهم أنَّ هذه الأُمم الثلاثة ( عاداً وثمود وفرعون ) قد بادت جميعاً بسبب العذاب . قلنا : إنَّ هذا له أكثر من جوابٍ واحدٍ : أوّلًا : ما يعتذر به المشهور من أنَّ فرعون لا يُراد به مجموع الفراعنة ، كما حاولنا أن نفهمه ، بل المقصود هو فرعون موسى بالتحديد ، وهذا ما عليه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، كما سبق بيانه ، ففرعون أُبيد هو وأتباعه ، كما أُبيدت عادٌ وثمود . ثانياً : يمكن أن نقول كأُطروحةٍ - لا نستطيع إثباتها تأريخيّاً - : إنَّ الفراعنة أُبيدوا بإبادة فرعون موسى ، ونتنازل عمّا قلناه سابقاً من أنَّهم