السيد محمد الصدر
279
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فهناك علاقةٌ بين أوّل هذه الآيات وبين آخرها ، ونحن قلنا سابقاً : إنَّه لا نعلم ماذا فعل : خيراً أم شراً ؟ لكن حينما نجعل هذا السياق واحداً أو موحّداً ومجموعيّاً يكون بعضه قرينةً على البعض ، فنستطيع بذلك أن ندعم فهم المشهور مع شيءٍ من الإضافات ؛ لأنَّ قوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ تعبيرٌ آخر عن فعله الوارد في قوله : كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . فنفهم أنَّ هذه الآية مفادها أنَّه عذّبهم ، وثمود أيضاً بتقدير تكرار العامل ، وكذلك فرعون ، فكلّهم معذّبون . وفيها أيضاً شيءٌ من العبرة ؛ فقوله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ يعني : اعتبر بما فعل ربّك بعادٍ وثمود وفرعون . وهنا نضيف شيئاً آخر ، وهو أنَّ عذاب هؤلاء لم يكن جزافاً بطبيعة الحال ، بل كان لحكمةٍ وعدلٍ ، إذن فمن المناسب أن يذكر في كلّ واحدٍ منهم سبب العذاب الذي استحقّه . ويبدو من السياق حينما نفهمه ككلٍّ أنَّ هذه الصفات التي وُصفوا بها هي سبب العذاب ، وليس شيئاً آخر ، كما نقول مثلًا للتشبيه : الحمد للّه الذي رزقني على الكبر ولداً ، أي : أحمده بصفته رزقني على الكبر ، أي : من هذه الجهة ، وكذلك هؤلاء عُذّبوا بسببٍ أو من جهة الأوصاف التي ذكرت لهم في السورة . ففرعون طغى في البلاد وأكثر فيها الفساد ، وأمّا عادٌ وثمود فيمكن أن يفسّر ذنبهم بالأوصاف التي ذكرت لهم على فهم المشهور ، فإرم ذات العماد كما ذكر التاريخ مدينةٌ كبيرةٌ بنيت تحدّياً للجنّة وللّه سبحانه وتعالى ، وهذا ذنبٌ عظيمٌ لم يصدر في سابقيه ولا من لاحقيه ، فلحقهم العذاب من هذه الناحية ، فإرم من مسبّبات عادٍ ومن معلولاته من الناحية المنطقيّة ، وهذا التحدّي للّه جرمٌ كبيرٌ جدّاً بحيث استحقّ عليه العذاب المعجّل . هذا إذا فهمنا من ( عادٍ ) المدينة . أمّا إذا فهمنا القوم أو