السيد محمد الصدر
275
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ومنها : جواب السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) وإن كنا ناقشناه في الجملة على نحو الاحتمال ، وحاصله أنَّ ضمير الجمع يعود إلى عادٍ وثمود وفرعون ، وهو واضح قرآنيّاً ، وإن لم يلتفت إليه العكبري . * * * * قوله تعالى : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ : قال في ( المفردات ) : السوط الجلد المضفور الذي يُضرب به ، وأصل السوط خلط الشيء بعضه ببعضٍ . يُقال : سُطتَه وسَوَطّته . فالسوط يُسمّى به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعضٍ . وقوله فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ « 1 » تشبيهاً بما يكون في الدنيا من العذاب بالسوط . وقيل : إشارةٌ إلى ما خلط لهم من أنواع العذاب المشار إليه بقوله : حَمِيمًا وَغَسَّاقًا « 2 » « 3 » . أقول : بل الصحيح : أنَّ المراد هو العذاب الدنيوي لا الأُخروي ، فصبّ عليهم سوط عذابٍ في الدنيا ؛ لأنَّ الأُمم قبل الإسلام ينزل عليها العذاب في الدنيا : كالخسف والصيحة مثلًا ، وهذا العذاب الدنيوي يشبّه بضرب السوط ، وليس المقصود أنَّه عذاب جهنّم ، مضافاً إلى أنَّ قوله : سَوْطَ عَذَابٍ يُراد به سوطٌ واحدٌ ، أي : ضربةٌ واحدةٌ ، مع أنَّ جهنّم فيها ضرباتٌ متعدّدةٌ ، فلا يصدق على جهنّم أنَّها سوط عذابٍ ، وإنَّما يصدق ذلك على عذاب الدنيا ؛ لأنَّه يقع دفعةً واحدةً تنتج الهلاك والدمار .
--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 13 . ( 2 ) سورة النبأ ، الآية : 25 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 254 ، مادّة ( سوط ) .