السيد محمد الصدر

276

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ولو جعلنا السوط بمعنى الخلط - أي : خلط العذاب بعضه ببعض - جعله المشهور بمعنى : العذابات الكثيرة المختلطة في جهنّم . ولكن لنا أيضاً أن نقول : إنَّ ذلك ممكنٌ في الدنيا ، كما لو كان العذاب ريحاً شديداً ، فتهلك الناس والحيوانات والنباتات وتهدم الدور ، وهذه عذاباتٌ متعدّدةٌ بتسبيبٍ واحدٍ ، فعذاب الدنيا أيضاً مختلطٌ . ويمكن أن نفهم من الخلط معنىً آخر كأُطروحةٍ ، وهو الجمع بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، أي : كما أنَّهم عذّبوا في الدنيا كذلك عذّبوا في الآخرة ، وقد فعل بهم ذلك فعلًا . لكن هذا قابلٌ للمناقشة من وجهين : الوجه الأوّل - ولعلّه الأهمّ - : أنَّ قوله : سَوْطَ عَذَابٍ أي : دفعةٌ واحدةٌ من العذاب ، فهي إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة ، فلو كانا معاً لوجب أن يقول : ( سوطا عذاب ) . وأمّا أن نركّب السوط الواحد من العذاب الدنيوي والأُخروي فهذا خلاف العرف جدّاً وخلاف فهم المتشرّعة ، وإنَّما هما عذابان منفصلان متباينان ، فيكون هذا الطرح بمنزلة الغلط ، ونحن ننزّه القرآن عن الغلط ، فيتعيّن أنَّ قوله : سَوْطَ عَذَابٍ يعني : أحدهما ، ونحن رجّحنا كونه في الدنيا . الوجه الثاني : أنَّ هناك رواياتٍ مفادها أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يجمع عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وفضيحة الدنيا مع فضيحة الآخرة ؛ فالله تعالى أرحم من ذلك « 1 » . وهذه النقطة لابدّ من التفكير فيها ، أي : إذا عذّب الإنسان

--> ( 1 ) راجع الفصل الحادي والثلاثين والمائة من كتاب جامع الأخبار : 164 - 167 ، والباب الخامس من أبواب قصص آدم وحوّاء وأولادهما ( صلوات الله عليهما ) من بحار الأنوار 218 : 11 - 249 ، لا سيّما الحديث 42 منه .