السيد محمد الصدر
26
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المسؤوليّة الأُولى : مسؤوليّته في إدارة الكون ، كما يدركه العارفون ، وكما هو ملحوظ في ضمير المتشرّعة من : أنَّ الكون خُلق من أجلهم ، ودارت الأفلاك فيه لأجلهم ( عليهم السلام ) « 1 » . المسؤوليّة الثانية : مسؤوليّته في تبليغ الدين في حياته ، وهو القائل : ) ما أُوذي نبيٌ بمثل ما أُوذيت ) « 2 » . المسؤوليّة الثالثة : مسؤوليّته تجاه دينه من البعثة إلى يوم القيامة ؛ إذ هو الذي يتحمّل تلك المسؤوليّة في نهاية المطاف ؛ لأنَّه أقوى الموجودات بالمباشرة . نعم ، يمكن أن يتحمّلها المعصومون والعلماء والمسلمون والمتّقون ، لكن يبقى هو المسؤول الأوّل والأخير ، وهذا ليس بالأمر السهل واليسير . ومعه تارةً نأخذ ( ظهرك ) بمعنى الظهر البشري ، أي : بصفتك بشراً ، كما يُشير إليه قوله تعالى : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ « 3 » . ثُمَّ إنَّ المسؤوليّات المتقدّمة شديدةٌ جدّاً وثقيلةٌ على طاقة البشر ، فهي قطعاً تنقض الظهر البشري وتكسره لولا رحمة الله تعالى ؛ لأنَّه رفع عنك وزرك . إذن أنقض ظهرك بصفتك بشراً ، ولذا فإنَّ انتقاض الظهر كان من هذه الحيثيّة . وتارةً أُخرى نأخذ ظهر النبي بصفته الواقعيّة المعبّر عنه بالكاهل
--> ( 1 ) أُنظر : مناقب آل أبي طالب 217 : 1 ، فصل في اللطائف ، تأويل الآيات الظاهرة : 430 ، سورة لقمان ، وبحار الأنوار 405 : 16 ، الباب 12 ، الحديث 1 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 247 : 3 ، باب النكت واللطائف ، كشف الغمّة 537 : 2 ، الباب الخامس ، وبحار الأنوار 56 : 39 ، الباب 73 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 110 .