السيد محمد الصدر
27
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأعبل ، أي : الظهر القوي على الإطلاق ، إلّا أنَّه مع ذلك تكون مسؤوليّاته كبيرةً جدّاً ، وإن كان جملةٌ من المسؤوليّات التي ذكرناها ليست ذات أهمّيّة بالنسبة إلى هذا المستوى من التفكير ، من قبيل تبليغه ودعوته خلال حياته ودينه إلى يوم القيامة . ويجدر في المقام الإشارة إلى أمرين : أحدهما : مسؤوليّة الكون ككلٍّ ، ولا سيّما إذا قلنا بعدم تناهي الموجودات ؛ فإنَّ رحمة الله لا متناهية ، وهو يخلق ويدّبر برحمته ، وعليه فالمخلوقات لا متناهية ، وكلّها على عاتق النبي ، إذن فلها اقتضاء نقض الظهر . ثانيهما : أنَّ هناك روايات مفادها : أنَّ النبي ( ص ) هو القلم « 1 » أي : القلم الأعلى ، وروحه العليا هي القلم ، وأنَّ الله تعالى أمر القلم أن يكتب على اللوح ، فكتب اثني عشرة سنة أو أكثر - مع أنَّ هذا العدد من قبيل تكليم الناس على قدر عقولهم - إلى أن أعياه التعب « 2 » ، وهو خير الخلق وأسمى الخلق ، ومسؤوليّته كبيرةٌ جدّاً ، بل هي فوق العقل وفوق التصوّر ، ولها اقتضاء نقض الظهر ، إلّا أنَّ الله تعالى يفيض عليه بعنايته الخاصّة حتّى يرفعه . ولعلّه إلى ذلك أُشير في الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) أنَّهم قالوا : ) ولولا أنَّا نُزاد لنفد ما عندنا ) « 3 » .
--> ( 1 ) لم نعثر على روايةٍ بهذا المضمون . نعم ، أورد الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين : 253 ، عن مولانا أمير المؤمنين * أنّه قال : ) وأنا القلم ( فلاحظ وتدبّر . ( 2 ) أُنظر : تفسير نور الثقلين 387 : 5 - 388 ، تفسير سورة القلم ، البرهان في تفسير القرآن 452 : 5 - 454 ، تفسير سورة القلم ، وغيرهما . ( 3 ) بصائر الدرجات : 232 ، الجزء الخامس ، الباب 7 ، وقريبٌ منه ما في الكافي 254 : 1 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة يزدادون في ليلة الجمعة وباب لولا أنّ الأئمّة يزدادون لنفد ما عندهم .