السيد محمد الصدر

263

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فهذا بابٌ آخر . وكأنَّ هذا العمل عندما نضمّه إلى أعمالهم الأُخرى يكون من قبيل ضمّ الحجر إلى الإنسان ، فلا قيمة لها في قباله ، فهم خلقوا من أجله بمعنىً من المعاني وأسّسوا واهتمّوا به ، فلذا كانت صفتهم الوحيدة في الآية . ويكفي أن نلتفت إلى أنَّ الصخر لا تحمله الحيوانات ؛ لأنَّه عبارةٌ عن صخرةٍ ضخمةٍ من الجبال ، فأي جملٍ أو بغلٍ أو دابّةٍ تستطيع أن تنقل صخرةً بمئات الأطنان ؟ ! وهناك نماذج موجودةٌ نعاصرها ونراها كالأهرام ؛ فهي مبنيّةٌ من الصخر الضخم ، والمادّيّون أو الحضارة الغربيّة الحديثة متحيّرةٌ في الطريقة التي بنيت بها الأهرام ، وكيف تمّ نقل هذا الصخر بهذه الأحجام الهائلة إلى ذلك الارتفاع العالي ؟ ويبدو أنَّه يوجد في لبنان وإيطاليا واليونان وفي كثير من مناطق العالم معابد أو قصورٌ قديمةٌ فيها أساطين وفوقها صخرٌ كبيرٌ ، فكيف ارتفعت هذه الصخور ؟ هل نحتت وبني فوقها ؟ الله العالم . وهذا يعني أنَّ الفكرة الشائعة عن المجتمعات القديمة أنَّهم كانوا متخلّفين أو لا يفهمون ، هذه فكرةٌ خاطئةٌ . وفي الحقيقة هذا له أحد تفسيرين : أحدهما : أن نفهم ذلك فهماً مادّيّاً ، أي : إنَّ هذا الصخر وضُع بطريقةٍ طبيعيّةٍ أو مادّيّةٍ ، ولابدّ أن نفترض حينئذٍ أنَّ لهم آلياتٍ وطرقاً ومكائن قادرةً على تنفيذ هذه الأُمور ، بعد أن علمنا أنَّ الحيوان لا يفعل ، والإنسان بجسمه لا يفعل ، حتّى لو كانوا مائة إنسان ، فينحصر الأمر بوجود آلاتٍ ضخمةٍ لعلّها لا توجد حتّى في الوقت الحاضر ؛ إذ لو افترضنا أنَّ دولةً غربيّةً أرادت أن تبني هرماً من هذا القبيل فكم من الجهد والإمكانات والسنين يحتاج حتّى تستطيع أن تنفّذ نصف هذا الهرم ؟ ! ومعنى ذلك أنَّ الآليّات الموجودة عندهم