السيد محمد الصدر
264
منة المنان في الدفاع عن القرآن
آنذاك فوق تصوّر الحضارة الحديثة . ثانيهما : أنَّهم كانوا يفعلون ذلك بطريقةٍ غير طبيعيّةٍ كالسحر أو الطلاسم أو التعويذات أو أيّ شيء ممّا يسمّى بلغة الأُوربيّين بالباراسايكلوجي ، أي : يرفعون هذه الصخور الضخمة بطريقةٍ روحيّةٍ ، فلا يوجد عندهم حضارةٌ بالمعنى الأُوربّي ، لكن عندهم حضارةٌ عقليّةٌ كافيةٌ لبناء الدنيا والسيطرة عليها ، حتّى أنَّه يُقال - وأنا ذكرته في يومٍ مّا ولازلت متعجّباً منه - : إنَّ في داخل الهرم في يومين من السنة تظهر بقعة نورٍ كضوء الشمس في الداخل المظلم للهرم ، في إشارةٍ إلى يوم ولادة فرعون ويوم تولّيه للعرش ، فمن الذي أوجد هذا النور ؟ ليس له سببٌ طبيعي ! وإن كان المادّيّون قد قالوا : إنَّ عصر المعجزات قد انتهى . إلّا أنه لم ينته رغماً عليهم ، كان ولازال وسيبقى إلى يوم القيامة وقدرة الله تعالى فوق ما يتصوّر من القوانين الطبيعيّة ، بل إنَّ قدرة البشر فوق ما نتصوّر من القوانين الطبيعيّة ، وهذه ليست مسألة دينٍ . فالمسلم يستطيع والمسيحي يستطيع واليهودي يستطيع والبوذي يستطيع ؛ لأنَّها ليست من القوانين العليا والتكامل المطلق ، وإنَّما هي - كما أُسمّيها - من القوانين الوسطى التي هي على مستوى تسخير الجنّ أو خدّام الطلاسم أو نحو ذلك من الأُمور ، ولا تدلّ على حقّانيّة الفاعل ؛ لأنَّ الذي يدلّ على حقّانيّة الفاعل هو فعل أكثر من ذلك ؛ لأنَّ الذي يملك التكامل والقوانين العليا لا يكون همّه أن يبني هرماً أو مقبرةً أو فندقاً ! ! وهذا يعني أنَّ الذي يفعل ذلك هو من الطامعين بالدنيا ويسخّرون القوانين الوسطى في سبيل مصالحهم الدنيويّة ، وهذا يعني أنَّهم متدنّون من هذه الناحية ، والله تعالى يعطيهم ؛ ليزدادوا إثماً لا أكثر ولا أقلّ .