السيد محمد الصدر

262

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ومشى ورآه ، فيكون جاب بمعنى النقل ، وحيث إنَّه منسوبٌ إلى الصخر فيكون بمعنى : نقل الصخر في الواد . والجارّ والمجرور يمكن أن يعود إلى ( جابوا ) ويمكن أن يكون متعدّياً بمحذوفٍ صفةً للصخر ، أي : الصخر الكائن في الوجود ، أي : جلبوا الصخر من الواد . ومنه السعاية ( جاب ) يعني : جلب ؛ لأنَّه لا يجلبه إلّا بالانتقال . ومنه ( جاب ) يعني : ولد ، يعني : أتيت بولدٍ ، وهي جلبةٌ ثانيةٌ من المجاز . لكن تبقى فكرةٌ يحسن الالتفات إليها ، وهي أنَّ النقل له مبدأٌ وله وسطٌ وله منتهىً ، فمن أين حملوا الصخر وأين مشوا فيه وإلى أين أوصلوه ؟ يقول : ( بالواد ) فعجباً الواد كان مقلع الصخر ، أي : أخذوا منه صخراً ، ونقلوه إلى منطقتهم ، أو إنَّهم كانوا يسكنون بالواد وجاؤوا بالصخر من خارجه ، فيكون منتهى ، أو إنَّهم أخذوا الصخر من منطقة ( أ ) ثُمَّ مرّوا بمنطقة ( ب ) ثُمَّ وصلوا إلى منطقة ( ج ) حيث سكناهم ، فمشى الصخر في الوادي في أوّله إلى آخره . وكلّ هذا محتملٌ ، بل لعلّه في المنطقة الوسطى أوضح ؛ لأنَّه قال : جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ، ولم يقل : إنَّهم أخذوا الصخر في الوادي ، أو جلبوا الصخر إلى الوادي ، وإنَّما مشوا في الوادي ، والله العالم . وهنا سؤال : لماذا قال : وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ولم يقل : ثمود الذين حكموا وملكوا وعدلوا أو ظلموا أو أيّ شيء آخر ؟ وتراه أنَّه وصفهم بصفةٍ واحدةٍ ، وهي أنَّهم جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ؟ أقول : في حدود فهمي أنَّه يشير إلى أعظم أعمالهم وأهمّها والتي تكون سائر أعمالهم بالنسبة إليها غير مهمّةٍ ، ولا حاجة إلى ذكرها ، وأعظم ما عمله ذلك المجتمع هو أنَّهم جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ . أمّا ماذا استفادوا من الصخر ؟