السيد محمد الصدر

25

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قلنا : نعم ، هو معصومٌ ولا ذنب له ، إلّا أنَّه مع ذلك يشعر بالتقصير أمام الله تعالى ، ويرى أنَّ ذلك التقصير ذنبٌ تجاه الله سبحانه ، فمن هذه الحيثيّة كان له ذنوبٌ ، إلّا أنَّها والعياذ بالله ليست كذنوبنا ، بل هي ذنوبٌ أمام الله سبحانه . ولنضمّ هذا المعنى إلى كبرى مفادها أنَّ المسؤوليّة الأخلاقيّة للذنب تتحدّد بمقدار أهمّيّة الآمر ، فإذا كان الآمر هو الأب مثلًا ، كان عصيانه درجةً من درجات المسؤوليّة الأخلاقيّة ، فإذا كان شخصٌ أفضل وأعلى منه ، كالحاكم الشرعي أو المعصوم ، كان الذنب أكبر والمسؤوليّة أعظم . وأمّا إذا كان الآمر هو الله سبحانه ، فسوف تصل المسؤوليّة الأخلاقيّة إلى نهايتها وغايتها ؛ لأنَّ الله غير متناهٍ ، فالمسؤوليّة الأخلاقيّة بذنبٍ واحدٍ لا نهائيّة ، أي : إنَّ الذنب الواحد قابلٌ لأن يقصم الظهر أمام الحقّ تعالى ؛ لأنَّه حمّل مسؤوليّة لا نهائيّةً من قبل خالقٍ لا متناهٍ ، فينقض ظهره من ذنبٍ واحدٍ فقط ، لا من ذنوبٍ كثيرةٍ . والحاصل : أنَّ الذنب اللامحدود تكون مسؤوليّته لا محدودة ، فينقض الظهر لا محالة . وبالرجوع إلى الصغرى يُلاحظ أنَّ هذا المعنى لا يختلف فيه الذنب الصادر عن غير المعصوم مع الذنب في نظر المعصوم ، بل المعصوم مسؤوليّته أكبر ؛ لأنَّه أكثر اطّلاعاً منّا ، وهو مطّلعٌ على الواقع ، فهو أعلم وأفهم وأرشد وأعلى وأنور ، فمسؤوليّته تزداد قطعاً . والوجه فيه : أنَّنا في حجب الظلمة ، فتكون مسؤوليّتنا ربما ناقصةً ، إلّا أنَّ مسؤوليّة المعصوم ليست كذلك ، بل هي لا نهائيّة ، فاقتضاء نقض الظهر موجودٌ لولا رحمته تعالى للنبي ( ص ) . الوجه الثالث : أن يُقال : إنَّنا نأخذ الوزر بمعنى مسؤوليّة العمل ، وهذه المسؤوليّة تنقض ظهر النبي ( ص ) ؛ لأنَّ مسؤوليّته تتشعّب إلى ثلاث مسؤوليّات :