السيد محمد الصدر
229
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الليالي لا يُحتمل أن تكون أفضل من النهار ، مضافاً إلى أنَّه هل المراد ما بين الليالي أيضاً ؟ هذا إذا كانت متتابعةً دون ما إذا لم تكن متتابعةً ، نظير قوله : سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا « 1 » . فقد تلخّص : أنَّ هناك ثلاث أُطروحاتٍ في فهم هذه الآية المباركة : الأُطروحة الأُولى : هي التي تبنّاها المشهور ولم يفهم غيرها « 2 » ، وهي أنَّ هذه الليالي ليالٍ زمانيّةٌ أوّلًا ، وأنَّها متتابعةٌ ثانياً ، ولذا قيل مثلًا : إنَّها العشر الأوائل من ذي الحجّة ، أو العشر الأوائل من شهر رمضان ، أو العشر الأواخر من شهر رمضان « 3 » . الأُطروحة الثانية : أنَّها ليالٍ زمانيّةٌ ، ولكنّها قد تكون متفرّقةً ، أي : ليس بشرط أن تكون متفرّقةً ، بل الأعمّ من كونها مجتمعةً أو متفرّقةً ، فلماذا نفهم أنَّها مجتمعةٌ فقط ؟ نعم ، هي عشر ليالٍ أكيداً ، لكن متى كانت ومتى تكون ؟ فهذا خارجٌ عن السياق القرآني ، وليست الآية بصدد بيانه . الأُطروحة الثالثة : أنَّها مجتمعةٌ كلّها « 4 » دفعةً واحدةً ، لا بمعنى : أنَّها
--> ( 1 ) سورة الحاقّة ، الآية : 7 . ( 2 ) ذكرنا المصدر آنفاً ، فراجع وتأمّل ؛ لأنّه هو ، مع أنّنا ذكرنا الرقم في ذيل الكلام ، فلاحظ ! ( 3 ) أُنظر الأقوال والآراء في المسألة في الميزان في تفسير القرآن 279 : 20 ، تفسير سورة الفجر ، وقد ذكر فخر الدين الرازي من العامّة وجوهاً فيها ، منها : عشر ذي الحجّة ، وأنّها عشر المحرّم من أوّله إلى آخره ، وأنّها العشرة الأواخر من شهر رمضان . أُنظر : مفاتيح الغيب 149 : 31 ، تفسير سورة الفجر . ( 4 ) أي : في ظرفٍ زماني واحدٍ .