السيد محمد الصدر
230
منة المنان في الدفاع عن القرآن
متتابعةٌ ، بل مجتمعةٌ فعلًا كلّها ، فهل يمكن ذلك أو لا ؟ وفي الحقيقة إذا عمّمنا معنى الليالي إلى معانٍ أُخر من قبيل : أنَّها مجازيّةٌ في اللغة ، أو أنَّ الزمان الذي هو الليل الاعتيادي يكون حصّةً من الليل ، والبلاء حصّةٌ من الليل ، وحجب الظلمة حصّةٌ من الليل ، وهلمّ جرّاً . . . . وعليه يمكن أن تكون مجتمعةً كلّها دفعةً واحدةً ، فمثلًا أنا الآن فعلًا في عشر ليالٍ ، كما يقال عن الجنين : إنَّه في ظلماتٍ ثلاثٍ ، أي : دفعةً واحدةً ، فكذلك الإنسان قد يكون في ليالٍ عشرٍ أو أقلّ أو أكثر ، وخاصّةً فيما إذا لم نفهم من العشرة التحديد ، بل العدد الإجمالي ، كما في السبعين إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً « 1 » . والمهمّ الآن أني سأذكر مثالًا جمعت فيه عشرة أنواع من البلاء لإنسانٍ مسكينٍ يمكن أن يكون نموذجاً موجوداً ، وقد تكون أشكال البلاء على الآخرين أيضاً متعدّدةً ، لكنّها بشكلٍ آخر . فيعيش هذا الإنسان في عشر ليالٍ مجتمعةٍ في ليلٍ واحدٍ أو حالٍ واحدٍ ، فنتصوّر شخصاً في حال المرض والفقر وبيته بعيدٌ ، وفي أُسرةٍ مشاكسةٍ ، ثُمَّ تتعدّد ابتلاءاته ، فهو في ليل الزمان ، وليل الوحدة ، وليل الفقر ، وليل الجوع ، وليل المرض ، وليل عدم الطبيب ، وليل عدم الدواء ، وليل بعد المسافة ، وليل الحرّ أو البرد ، وليل همّ أُسرته اقتصاديّاً ، وليل صعوبة زوجته أخلاقيّاً وهكذا ، فيمكن أن يكون الإنسان هكذا ، ويمكن أن توجد نماذج كثيرةٌ من أعلى أنواع البشر إلى أدناها . * * * *
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 80 .