السيد محمد الصدر
228
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بعض الليالي ، سواء كانت متسلسلةً أو متفرّقةً ، وخاصّةً إذا لم يكن رقم العشرة ملحوظاً . وهذا هو الأقرب إلى الدلالة المطابقيّة . لكن يسأل المشهور عن فائدته . وهي بعيدةٌ في نظره ومن منافعها بالجملة . فمّرةً يقسم القرآن بالليل ، أي : بجنسه بصيغة المفرد ، وأُخرى بأفراده بصيغة الجمع . والمشهور فهم منها أنَّها إشارةٌ إلى جزئي مهمٍّ وأنَّ العشرة متسلسلةٌ ، ولذا أتت كلّ تلك التفاسير . وإذا تمّ ذلك احتجنا في تعميم المقصود إلى معنىً مّا إلى الإيهام الإثباتي ، فتصبح بمنزلة الكلّي . والمشهور إنَّما فهم الجزئي لتنكير العبارة ، إلّا أنَّ الصحيح أنَّ التنكير لا ينافي العموم والكلّيّة ؛ لأنَّه على أيّ حالٍ اسم جنسٍ ما لم تقم القرينة على الجزئي مثل : جاء رجلٌ أو رأيت أسداً . وعلى تقدير الأهمّيّة والمعنويّة وعدم التتابع ، فهي إشارةٌ إلى أنواع البلاء الذي تمرّ به البشريّة أو الجيل أو الفرد ، نظير قوله : فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ « 1 » وتشبيه البلاء بالليل مجازٌ واردٌ ، أو أنَّ المراد بها حجب الظلمة ، إلى غير ذلك ، أو المراد عشر مراحلٍ في التكامل . والعشرة عددٌ متكاملٌ ، ولذا قال : تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ « 2 » فيدلّ هنا على بعض النتائج : منها : أنَّ المقصود الاستيعاب ، وليس خصوص العشرة . ومنها : أنَّها قرينةٌ على أهمّيّةِ الليالي . ومنها : أنَّها قد تكون متكاملةً في جانب النقص لا في جانب الكمال ؛ لأنَّ
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 196 .