السيد محمد الصدر

19

منة المنان في الدفاع عن القرآن

من الرواية . هذا كلّه بحسب الأُطروحة الأُولى التي من المفروض أن تكون إشارةً إلى الرواية المذكورة ، وتبيّن أنَّها ليست صحيحةً ، مع أنَّها مشهورةٌ عند العامّة ، وربما عند بعض الخاصّة ، إلّا أنَّ فيها غير واحدٍ من مواضع التأمّل . الأُطروحة الثانية : أنَّ شرح الصدر بمعنى طيب القلب وسروره أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، أي : طيّبنا لك قلبك وسررناه ، أعني : جعلنا فيه السرور والغبطة والبهجة . ويمكن نسبة هذا المعنى إلى مشهور المفسّرين « 1 » ، بعد عدم الأخذ بالأُطروحة الأُولى التي تدلّ عليها الرواية السابقة ، لا سيّما إذا كان المفسّر غافلًا أو متغافلًا عن الأُطروحات الأُخرى ، فيتعيّن الأخذ بهذا المعنى لا محالة . وربما يعضد هذه الأُطروحة قوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء « 2 » . فنشرح صدره للإسلام أي : نطيّب قلبه بالإسلام ، ونجعله محبّاً له ، أي : محبّاً لعقيدته ودينه . وهذه الظاهرة موجودةٌ ومحسوسةٌ عند الكثير من المؤمنين ، لا سيّما إذا وصل الإنسان إلى درجة الورع والتقوى . ولذا قال تعالى أيضاً : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) أُنظر : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 385 : 15 ، تفسير سورة الشرح ، مفاتيح الغيب 205 : 32 ، تفسير سورة ألم نشرح ، وغيرها . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 125 . ( 3 ) سورة الحجرات ، الآية : 7 .