السيد محمد الصدر

20

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فينال الإنسان - بمعنىً من معاني - الرشد حينما يكون محبّاً للإيمان وكارهاً للكفر والعصيان ، كالكفر في أصول الدين ، والعصيان في فروع الدين . فالمعصية في السلوك أو في فروع الدين - مهما كانت صغيرةً - يجب أن لا تصدر منه ، وعليه أن يقشعرّ منها ، بما فيها الكذبة التي يسمّيها أهل الدنيا كذبةً بيضاء وبسيطةً ، أو كذبةً في هزل ؛ إذ عليه أيضاً أن يقشعرّ بدنه منها ؛ لأنَّها أمام الله كبيرةٌ . أُنظر إلى مَن عصيت ، ولا تنظر إلى ما عصيت « 1 » . والحاصل : أنَّ في هذه الأُطروحة نحوين أو ثلاثة يمكن أن تُفسّر بها ، وكلّ نحوٍ يصلح لأن يكون أُطروحةً بنفسه ، إلّا أنَّه يمكن إدراج الجميع في معنىً عامٍّ نعنون به الأُطروحة ، وهو إدخال السرور في القلب . ولهذه الأُطروحة أنحاء : منها : أن يُقال : إنَّ الإنسان قد يكون في ضيقٍ من شيءٍ من بلاء الدنيا ، وهذا يمرّ به كلّ البشر ؛ لأنَّ الدنيا دار بلاءٍ وضيقٍ وسجنٍ للمؤمن ، فيضيق صدره من البلاء ، وحينئذٍ يمنّ الله تعالى عليه بمنّةٍ ، فيزيل ضيق صدره ، ويجعل له من أمره يسراً ، ويجعل له من أمره فرجاً ومخرجاً ، ويزيل عنه سبب الضيق ، وهو البلاء الدنيوي ، فيفرح ويسرّ . ولاشكّ في عدم انطباق هذا على النبي ( ص ) وبُعده عن ساحته المقدّسة ، وإن قرّبه صاحب ( الميزان ) « 2 » ؛ إذ لا شكّ أنَّ النبي ( ص ) قد مرّ ببلاءٍ كثيرٍ ، لعلّه - بمعنىً من المعاني - أشدّ من البلاء الذي مرّ به الحسين ( ع ) ، حتّى رُوي عنه أنَّه قال : ) ما أُوذي نبيٌ مثل ما

--> ( 1 ) أُنظر : مستدرك الوسائل ، الباب 43 من أبواب جهاد النفس ، الحديث : 8 ، من كتاب الجهاد . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 314 : 20 ، تفسير سورة ألم نشرح .