السيد محمد الصدر
195
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فإن قلت : إنَّ فاعل ( يقول ) هو الإنسان ، وهو يعتقد أنَّ ماله جليلٌ . قلنا : نعم ، والجواب عنه في ضوء عدّة أُطروحاتٍ : الأُولى : أنَّه يقول ذلك في وقت الندم كيوم القيامة أو حال الاحتضار . الثانية : أنَّ ذلك حين لا يكون مقتنعاً بالعطاء والإنفاق . الثالثة : أنَّه نقلٌ بالمعنى مع زيادة كقوله : إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون « 1 » . ( والمال ) عند العرب ليس هو النقد بل الحيوانات ، كما لم تكن عندهم زراعةٌ ، ولذا ورد ( أهلكت ) أي : قتلت وذبحت مالًا وحيواناتٍ كثيرةً ، إمّا يأكلها أو يبيعها ونحو ذلك ، وكلّه يؤول إلى هلاكها . أقول : ولكن هذا لا ينافي فهم العموم من القرآن ، كما في سياق كلام صاحب ( الميزان ) « 2 » بأن نفهم النقد أو الأعمّ من النقد والعين أو الأعمّ من النقد والعين والحيوان والأراضي والرياش وغيرها ، أو كلّ ما هو مالٌ عرفاً وعقلائيّاً ، كما يقال فقهيّاً : ممّا يتموّل ، ويكون ( أهلكت ) بمعنى : صرفت وبذّرت ونحوهما . وعلى أيّ حالٍ فهي أيضاً في سياق الذمّ كقوله : ( لبداً ) . فإن قلت : الحيوانات لا تتلبّد . قلنا : التلبّد هو مجرد التجمّع . وأمّا أن تكون الأجزاء بعضها فوق بعضٍ فهذا من مصاديقه ، وليس من أصل مفهومه . ويحتمل أن يكون ( لبدا ) حالًا من الحاجات المصروف عليها المال والمعروفة بلفظ المال ، وكان المال سبباً إليها ، يعني : حاجاتٍ كثيرةً جدّاً ، ومسؤوليّتها متجمّعةٌ أو هي كذلك .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 82 ، وسورة النمل ، الآية : 56 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 292 : 20 - 293 ، تفسير سورة البلد .