السيد محمد الصدر

196

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كما أنَّ هناك أُطروحة أُخرى مفادها : أنَّ لَبَد مقلوب بلَد أو بلُد بالضمّ ، ويراد بها البلادة والبلاهة في التفكير . ويقال : متبلّد ومتلبّد ، ويقال : إنسان يلبد ، فيكون المراد : إنَّما صرف أموالًا كثيرةً ببلادةٍ وبلاهةٍ وغفلةٍ ؛ لأنَّ نتائجها كانت وخيمةً . أو إنَّ الحاجات التي صرف فيها الأموال كذلك . ثُمَّ إنَّنا نستطيع أن نفهم نفس المعنى من ( لبدا ) من دون كونها مقلوبة ؛ لأنَّ الذي تلبّد ذهنه تبلّد أيضاً . يقال : متبلّد ومتلبّد ، وهو الذي لا يلتفت إلى الخصوصيّات والمطالب الدنيويّة التي تحتاج إلى ذكاءٍ ، فيكشف الإنسان في نهاية المطاف أنَّ ذهنه وذكاءه كان مجرّد بلادةٍ وبلاهةٍ ؛ لأنَّه لم ينظر إلى الواقعيّات ولم يأخذ الآخرة بنظر الاعتبار . وعلى كلّ حالٍ فهذا معناه أنَّ ( لبدا ) حالٌ من التاء في أهلكت ، وهو الفاعل . وأفاد في ( الميزان ) « 1 » : أنَّ سياق الآيات إلى آخر السورة مشعرٌ بأنَّ هناك بعض مَن أظهر الإسلام أو مال إليه فقد أنفق بعض ماله وامتنَّ به مستكثراً له بقوله : أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَداً « 2 » . والجواب عنه - مع غضّ النظر عن سياق السورة - : أنَّ صحّة هذا الكلام يتوقّف على أمرين : الأوّل : أن يكون المخاطب بأهلكت هو المجتمع بحيث يمنَّ عليه الفرد بذلك ، وهو خلاف الظاهر ، بل المراد الاعتراف بالذنب أمام نفسه أو أمام ربّه نتيجةً للندامة وانكشاف الواقع . الثاني : أنَّه يراد به قليل الإيمان بالإسلام ، مع أنَّه لا يتعيّن ذلك ، مهما

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 291 : 20 - 292 ، تفسير سورة البلد . ( 2 ) سورة البلد ، الآية : 6 .