السيد محمد الصدر
190
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأعمّ . وقال : وقيل : الجملة معترضةٌ بين القسم والمقسم به ، والمراد بالحلّ المستحلّ الذي لا حرمة له . قال في ) الكشّاف ) « 1 » : يعني : يستحلّون حرمة النبي ( ص ) « 2 » . أقول : بل هي جملةٌ معطوفةٌ ، والعطف مستمرٌّ في الإعراب لغةً ونحواً ، فلا يصدق عليها أنَّها جملةٌ معترضةٌ . وإنَّما المعترضة ما تكون مقطوعةً إعرابيّاً عمّا قبلها ، وهي هنا ليست كذلك . * * * * قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ : جواب القسم ، واللام واقع في الجواب . أقول : هذا على تقدير وجود القسم في أوّل السورة . وأمّا على تقدير عدمه كما على بعض الوجوه - لا سيّما أنَّ المراد به نفي القسم - فنفيه جواباً ، فتكون الجملة مستأنفةً ، وتكون اللام للتأكيد لا أكثر . وإن كانت قد تسمّى لام القسم لأنَّنا قلنا : إنَّ اللام المذكورة إذا دخلت على الاسم سمّيت لام الابتداء ، وإن دخلت على الفعل سمّيت لام القسم . وهي هنا داخلةٌ على الفعل سياقاً وإن كانت داخلةً على الحرف لفظاً . ولم يذكر ( كبد ) في ( المفردات ) ولم ينقله عنه في ( الميزان ) ، بل فسّره بالكدّ والتعب « 3 » ، وهذا أُطروحةٌ شاذّةٌ ، وهي زيادة الباء في الكدّ لتصبح كبد ، وهو
--> ( 1 ) أُنظر : الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 753 : 4 ، تفسير سورة البلد . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 289 : 20 - 291 ، تفسير سورة البلد . ( 3 ) أُنظر المصدر السابق 291 : 20 ، تفسير سورة البلد .