السيد محمد الصدر

166

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أقول : فالاسم صورةٌ ثابتةٌ ، والمصدر متحرّكةٌ . ولكن قوله : ( تجاوز الحدّ في العصيان ) لا معنى له عقلًا ومتشّرعيّاً ؛ إذ لا معنى للعصيان ، بل كلّه باطلٌ . إلّا أن يُقال : إنَّ له حدّاً عرفيّاً أو حدّاً قد تقنع به النفس الأمّارة ، وإذا لم تقنع بالقليل كان طغياناً . ولا فرق في ذلك بين أن يكون فيه ظلم الآخرين أم لا ، وإن كان في ظلم الآخرين أوضح أو أغلب . * * * * قوله تعالى : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا : قال في ( الميزان ) : ظرفٌ لقوله : ( كذّبت ) أو لقوله : ( بطغواها ) « 1 » . أقول : إنَّما يعرف الأعراب من المعنى ، فيكون المعنى : أنَّها كذّبت أو طغت في هذا الظرف ، وهو خلاف المقصود ؛ لأنَّ الانبعاث فرعٌ ومعلولٌ للطغيان لا علّةٌ له . ومعه : 1 . فإمّا أن نقول : إنَّه علّة لانسباقه بعد ظهوره بدليلٍ كاملٍ . 2 . أو نقول : إنَّه من القلب وافتراض العلّة معلولًا . 3 . أو نقول : إنَّ ( إذ ) لا يعود إلى فعلٍ ملفوظٍ بل إلى مقدّرٍ يعني : إذ انبعث أشقاها إذا ظهر ونحوه . 4 . أو إنَّها زائدةٌ استعملت لأجل حفظ السياق ، ومن هنا قد نقول : إنَّها بمعنى ( قد ) وتحتاج إلى واوٍ عاطفةٍ عندئذٍ قبلها . و ( انبعث ) أي : تحرّك بعد همودٍ وخمودٍ ، ومنها البعث يوم القيامة بعد الموت .

--> ( 1 ) أُنظر الميزان في تفسير القرآن 299 : 20 ، تفسير سورة الشمس .