السيد محمد الصدر

167

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ويراد به فكاكه المفاجئ ، ومنه التعبير في بعض الروايات ( يتكلّم الرويبضة ) « 1 » يعني : الساكت أراد نشاطه بعد همودٍ من حركةٍ إلى جانب الباطل ، وكثيراً ما يتحرّك الأفراد لظروفٍ معيّنةٍ كانوا قبلها ساكنين ، وهذا أيضاً من الامتحان الإلهي . والتأنيث باعتبار القبيلة لا الفرد وإن كان علماً بالأصل ، إلّا أنَّ هذا متعارفٌ لغةً ، تقول : جاءت تميمٌ كلّها . والمراد بأشقاها - كما يعطي السياق - عاقر الناقة بغضّ النظر عن إشكال ضمير الجمع في قوله : فَعَقَرُوهَا والمعروف أنَّه واحدٌ ، وسيأتي الكلام في ذلك . والضمير المضاف إليه يعود إلى ثمود يعني : أشقى ثمود ، وهذا تارةً يراد به جانب العلّة وأُخرى جانب المعلول . فإنَّ هنا ثلاث مراحل : الأُولى : شقاوة النفس . الثانية : عقر الناقة . الثالثة : دخول جهنّم أو درك الجحيم فيها . وقد يصير الأوّلان علّةً للثالث أو الأخيران معلولًا للأوّل ، فالوسط علّةٌ للأخير ومعلولٌ للأوّل ، وهو الأشقى بكلّ المراحل . إلّا أنَّ مقتضى الفهم المشهوري هو الأخيران فقط ، إلّا أنَّ العمدة هو الأوّل ، ولولاه لم يحصلا معاً ( فتعاطى فعقر ) . قال الراغب : الشقاوة خلاف السعادة ، وقد شقي يشقى شَقَوة وشَقاوة وشقاء وقرئ ( شِقوتنا ) و ( شقاوتنا ) فالشِقوة كالرِدة والشقاوة كالسعادة حين الإضافة . فكما أنَّ السعادة في الأصل من باب سعادة أُخرويّة وسعادة دنيويّة ،

--> ( 1 ) أُنظر : الأحاديث الواردة في بحار الأنوار 309 : 6 ، أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلّق به ، الباب الأوّل ، أشراط ، وقصة يأجوج ومأجوج .