السيد محمد الصدر
153
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سبحانه . كما يمكن قصد المجموع ويكون إرجاع ( ما ) للتغليب ؛ لأنَّ وجود ثلاث عللٍ من أربعة ممّا لا يعقل . وهذا معنى شاملٌ ل - ( ما ) في الآيات الثلاث . يعني : أن لا يكون معناها متّحداً بل متعدّداً ، ويكون المقصود بكلّ واحدةٍ منها غير المقصود بالأُخرى . وهذا لا يأتي في قوله تعالى : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ؛ لأنَّ الخالق هو الله سبحانه ، لا العلل الأُخرى ، إلّا أن يُراد خلق به ، وهو خلاف الظاهر . ثُمَّ قال : وقيل : ما مصدريّة والمعنى : وأُقسم بالسماء وبنائها والأرض وطحواها والسياق - وفيه قوله : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا الخ - لا يساعده « 1 » . أقول : لا مانع من هذه الناحية ؛ لأنَّ ( سوى ) و ( ألهم ) فيها مصادر أيضاً ، بل حتّى لو بقيت على الماضي ؛ لأنَّها مصدرٌ مقدّرٌ غير ملفوظٍ ، فتبقى أُطروحةً ممكنةً . مضافاً إلى احتمال أن تكون ما ظرفيّةً زمانيّةً إشارةً إلى الوقت الذي حصل مدخولها ، وهو وقتٌ عظيمٌ بعظم الفعل الذي وقع فيه . إن قلت : إنَّ ( سوّاها ) بمعنى : فعلها ، والفاعل للنفس هو الله سبحانه ، فتتعيّن ( ما ) لذلك ، فيتعيّن الباقي له بوحدة السياق . قلنا : ( سوّى ) ليس بمعنى : فعل وإن كنّا نقولها في اللغة الدارجة ، بل بمعنى التماثل والتعادل . ولذا قال عنها في ( الميزان ) : ورتّب خلقها ونظّم أعضاءها وعدّل بين قواها « 2 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 297 : 20 ، تفسير سورة الشمس . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .