السيد محمد الصدر

134

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وممّا يؤيّد كون المراد عليّاً ( ع ) هو القيد المذكور في الآية الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وهو الصدقة ؛ فإنَّه قد نصّ القرآن على صدقته بقوله : وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ « 1 » . فإمّا أن نفهم الخاصّ ، فيكون هو ( ع ) مصداقاً لهذا الخاصّ ، وإمّا أن نفهم العامّ ، فيكون كلّ واحدٍ مشمولًا لذلك ، والقيد لا ينافي ذلك . وعلى كلا التقديرين فليس هو ذاك الذي ذكره الرازي ؛ لأنَّ الأخذ بالمقيّد دون القيد غير معقولٍ ، والقيد لا ينطبق على ذاك الرجل ؛ لأنَّه لم ترد عنه أيّ صدقةٍ . وهذا الجواب لا يأتي في أبي بكر ؛ لأنَّه ليس نفس النبي ( ص ) على أيّ حالٍ . غير أنَّ الظاهر هو الجنس كما قلنا ، فلا يراد بها أحد - لا الأتقى ولا الأشقى - بعينه إطلاقاً ، بل ما يصدق عليه العنوان بالتفاصيل السابقة ، وأخبار الجري تؤيّد ذلك . أمّا لماذا جعل ( ناراً ) نكرةً في قوله تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ، كقوله أيضاً : نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 2 » ؟ وجواب ذلك : أوّلًا : أنَّه لا فرق بينها بعد أن كان المراد الجنس ، فيجزي اسم الجنس عن الألف واللام ، بل هو أفضل ؛ لأنَّ الألف واللام محتمل العهديّة ، وليس اسم الجنس كذلك . ثانياً : أنَّه يكفي التنكير ، ولا حاجة إلى التعريف ، لأنَّ التخويف يحصل من النكرة كما يحصل من المعرفة ، بل هو من النكرة أشدّ ؛ لأنَّه يذهب الذهن فيه كلّ مذهبٍ .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 55 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .